الشيخ محمد تقي الفقيه
28
مبانى الفقيه
الدليل التاسع وهو يشتمل على مبحث مهم يتعلق لنا فيه أغراض عدة في هذا المبحث وغيره : وهو الذي اعتمده شيخنا الكاظمي ( ره ) في التقريرات ، أن المعتبر في العبادة الإتيان بمتعلق الأمر بداعي أمره حيث تكون إرادة الفاعل منبعثة عن إرادة مولاه ، وهذا المعنى حاصل في صورة الامتثال التفصيلي بخلاف الامتثال العلمي الإجمالي فإنه منبعث عن احتمال الأمر لا عن الأمر نفسه ، وقربه ( ره ) بقوله « 1 » : ( فإن حقيقة الإطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى ، بحيث يكون الداعي والمحرك له نحو العمل هو تعلق الأمر وانطباق المأمور به عليه ، وهذا المعنى لا يتحقق بالامتثال الإجمالي ، فإن الداعي نحو العمل بكل واحد من فردي الترديد ليس إلا احتمال تعلق الأمر به ، فإنه لا يعلم انطباق المأمور به عليه بالخصوص ) . ثم أوضح ذلك بكلام لا يزيد عما ذكره هنا . وبالجملة إن المكلف إن علم الصغرى والكبرى كان الانبعاث عن الأمر ، فلو عرف الماء وعلم بوجوب إحضاره ، فبعد حذف الأوسط يكون الأكبر هو المحرك على إحضار الأصغر ، والمراد بالأصغر هنا هو المشار إليه بقولنا ( هذا ماء ) والمراد بالأكبر هو قولنا ( يجب إحضاره ) وهذا المعنى لا يتأتى فيما إذا تردد الماء بين فردين مشتبهين أحدهما ماء والآخر خل ، ولا فيما إذا تردد مفهوم الواجب بينهما بعد معرفتهما ، كما لو علم بأن الأيسر ماء والأيمن خل وعلم تعلق إرادة المولى بأحدهما ولم يعلمه بعينه ، فإنه في كلا الفرضين لو أحضرهما معا دفعة أو تدريجا كان انبعاثه عن احتمال الأمر لا عن نفسه ، لأن الشكل المنتج لوجوب الإحضار في الفرضين لا يتم إلا أن يقول في المثال الأول مشيرا إلى أحد الطرفين
--> ( 1 ) - لاحظ تقريرات الشيخ الكاظمي ج 1 ص 26 .