الشيخ محمد تقي الفقيه

23

مبانى الفقيه

نعم لو لم يحصل القطع المذكور كان المقام من باب الدوران بين التعيين والتخيير ، والأصل فيه التعيين « 1 » . الأمر الخامس : في ذكر الأدلة التي استدل بها للطولية وهي تسعة ، وقد ذكرها المحقق الآشتياني في تعليقته على الرسائل ، وربما تستخرج من عبارات الرسائل نفسها : الدليل الأول : استظهار دعوى الإجماع على المنع من الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال العلمي التفصيلي إذا توقف الامتثال الإجمالي على التكرار كما يظهر من عبارة الرسائل .

--> ( 1 ) - ويمكن إن يقال أن الأصل عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو البراءة من التعيين تارة ، لأن التعيين فيه ثقل وكلفة بخلاف التخيير ، والاشتغال أخرى . إلا أن التحقيق أن العقل مستقل بتعين التعيين ولا ريب أنه أحوط . وتقريب ذلك : أننا إذا علمنا أن الشارع يريد منا شيئا على وجه التعبد والإطاعة ثم شككنا في أن الغرض منه هل يترتب على المأمور به سواء وجد في ضمن فرد أو في ضمن أفراد ، أو لا يترتب عليه إلا إذا وجد في ضمن فرد معين متميز ؟ فإن العقل حينئذ يحكم بتعين الثاني في مقام الامتثال لا لأصالة الاشتغال عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، ولا لأصالة الشغل عند الشك في الشرطية ، ولا لأصالة عدم الإجزاء ، بل لاستقلال العقل بذلك ، هذا ما أفاده المحقق الآشتياني ( ر ح ) . وفيه : أولا أنا لا نحتمل مثل هذه الخصوصية بل نقطع بعدمها ، وثانيا أن الخصوصية المذكورة المحتملة إن كانت من القيود الشرعية المأخوذة في المأمور به جرى عليها حكم المشكوك في باب الأقل والأكثر الارتباطيين . والتحقيق أن المرجع فيه البراءة لا قاعدة الاشتغال ، وقد مر تقريبها في مبحث التعبدي والتوصلي في المجلد الأول ، وسيجيء أيضا في هذه المسألة في الجواب عن الدليل السابع . وإن كانت من القيود الراجعة إلى الإطاعة كما هي كذلك امتنع الرجوع فيها للإطلاق اللفظي ، لأن الإطاعة حكم عقلي محض والإطلاق والتقييد من شؤون الأدلة اللفظية الشرعية ، ولو فرض أن الأوامر الإطاعة شرعية أيضا يكون التمسك بالإطلاق اللفظي ممتنعا ، هذا مضافا إلى امتناع ذلك من جهة امتناع أخذها قيدا في المأمور به لكونها من الانقسامات اللاحقة للأمر فلا يعقل أخذها في متعلقه ، وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق . نعم يمكن نفيها بالإطلاق المقامي الذي أوضحناه في مبحث التعبدي والتوصلي ، مضافا إلى دعوى استقلال العقل بالعدم ، وأما أصل العدم ففيه ما فيه .