الشيخ محمد تقي الفقيه

21

مبانى الفقيه

المقام الثاني : في بيان كفاية الامتثال الإجمالي وإجزائه مع التمكن من الامتثال التفصيلي أو عدم إجزائه « 1 » . وتوضيح ذلك يتوقف على بيان أمور : الأمر الأول : للامتثال اليقيني مرتبتان : أولهما : الامتثال العلمي التفصيلي ، كما لو أحرز الصغرى والكبرى تفصيلا وامتثل . ثانيهما : الامتثال العلمي الإجمالي ، كما لو نحصر الساتر بالثوبين المشتبهين فكرر الصلاة فيهما على وجه يعلم بأنه صلى صلاة بثوب طاهر . الأمر الثاني : في تحرير محل النزاع ، ولا ينبغي الريب في كفاية الامتثال الإجمالي مع تعذر التفصيلي لاستقلال العقل به حينئذ ، وإنما الكلام في الإجتزاء

--> ( 1 ) - كان ينبغي تقديم هذا البحث وجعله فصلا من فصول الإجزاء ، فيكون الكلام في الإجزاء في مواضع : الموضع الأول : في إجزاء الإتيان بالمأمور به عن نفسه ، بمعنى إجزاء الإتيان بالمأمور به الواقعي عن الواقعي ، والظاهري عن الظاهري ، والاضطراري عن الاضطراري . الموضع الثاني : في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري عن الواقعي ، وفي إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن الواقعي . الموضع الثالث : هل يجزي الامتثال الإجمالي عن التفصيلي مع قدرته على التفصيلي ، بمعنى إجزاء الإتيان بالمأمور به إجمالا عن الإتيان بالمأمور به الواقعي التفصيلي مع قدرته على الإتيان بالتفصيلي ، كما لو أمر بالصلاة بالثوب الطاهر فوجد المكلف ثوبين يعلم بطهارة أحدهما ونجاسة الآخر وكان لا يميزهما مع أنه قادر على ذلك ، فكرر الصلاة وصلى بكل منهما مستقلا على وجه يعلم بأنه صلى صلاة بثوب طاهر ، فإن قلنا بعرضية الامتثالين أجزأه وإلا فلا ، وستعرف ذلك في أصل المسألة . وينبغي أن يعلم : أن هذا المبحث قد يعنون بعدة عناوين ومرجعها واحد : أحدها : مشروعية الاحتياط . ثانيها : عرضية الامتثال الاجمالي والتفصيلي . ثالثها : إجزاء الامتثال الاجمالي مع القدرة على الامتثال التفصيلي . رابعها : اشتراط الجزم بالنية أو اشتراط نية الوجه في صحة الاتيان بالمأمور به .