الشيخ محمد تقي الفقيه
12
مبانى الفقيه
الوجوب فيتركه فينكشف أنه مباح أو مكروه أو مستحب أو حرام ، وقد يعتقد الحرمة فيفعله ، فينكشف أنه واجب أو مكروه أو مباح أو مستحب ، وربما قيل باختلاف حكمه باختلاف هذه الصور ، ثم إن نظير الاعتقاد في كل ما ذكرناه قيام الحجة ومخالفتها وانكشاف الخلاف . وربما يقال أن مخالفة الحجة الشرعية أهم من مخالفة الحجة العقلية ، لأنه عصى تكليفه العقلي والشرعي ، بخلاف مخالفة القطع لأنه عصى تكليفه العقلي فقط . وفيه : أن العقل هو المرجع في باب الإطاعة والعصيان ، فلو فرض وجود حكم شرعي متعلق بالإطاعة كان إرشاديا . ثانيها : أن الكلام في التجري إنما هو في مخالفة القطع الطريقي . ثالثها : لا ريب أن الاعتقاد لا يوجب تحريم ما ليس بحرام ، ووجوب ما ليس بواجب ، ولا ريب أن النزاع لا يرجع إلى أن العلم هل يوجب تعنون المعلوم بعنوان يوجب قبحه أو حسنه أو لا ؟ فالمائع الذي اعتقد خمريته فتجرأ وشربه وكان في واقعه ماء برتقال مثلا ، لا يكون شربه قبيحا بواسطة هذا العنوان وإنما يرجع إلى قبح نفس التجري لا غير . وأما نفس الفعل ومتعلقه فلا يخرج عما هو عليه مع قطع النظر عن هذا العنوان . رابعها : لا ريب أن المعتقد المخالف لما اعتقد معاقب عند نفسه قبل الانكشاف بالضرورة ، والكلام إنما هو بالنظر للواقع وأن العقل هل يحسّن معاقبته أم لا ؟