الشيخ محمد تقي الفقيه

10

مبانى الفقيه

ومنها : قولهم ( ع ) : حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منا « 1 » . ومنها : ما عن أبي عبد اللّه ( ع ) : أما أنه شر عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منه « 2 » . وهذه الأخبار إن دلت على ما يخالف العقل من حجية القطع يكون حالها حال قوله تعالى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وقوله تعالى وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وأمثالهما من الآيات القطعية الصدور التي يستقل العقل بعدم جواز الأخذ بظاهرها ، فإن ذلك من القرائن العقلية الموجبة لصرف الكلام عن ظاهره الذي لا يجوز الاعتماد عليه ، والقرينة العقلية أولى بالصرف من القرينة اللفظية ، والذي تحمل عليه هذه الأخبار يمكن أن يكون هو الإرشاد إلى مواطن السلامة نظير النهي عن اقتناء كتب الضلال ، ونظير النهي عن الخوض في القضاء والقدر ، ونظير الأخبار الناهية عن الخوض في المسائل الكلامية ، ويمكن أن يكون مولويا ، ويمكن أن تحمل على غير ذلك ، ووجود هذا النوع من الأخبار في كتب الحديث نظير وجود الآيات المجسمة أو النافية للعصمة أو الموجبة للجبر في القرآن الكريم مثل قوله تعالى ( يهدي اللّه من يشاء ويضل من يشاء ) التي لا يجوز الأخذ بها ويجب تأويلها . الموضع الثاني : في الاحتمالات التي يمكن أن تنسب إلى الأخباريين وإن كان ذلك ليس مهما لأن محل الخلاف بينهم غير واضح كما تقدم ، وهي ثلاثة :

--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 402 . ( 2 ) - الوسائل م 18 باب 7 من أبواب صفات القاضي ص 41 ج 25 .