الشيخ محمد تقي الفقيه
112
مبانى الفقيه
ومنها : المثال المذكور بتمامه الا من جهة واحدة وهي أن احدى القربتين سرقها اللص أو اختطفها الطائر ثم علمنا بنجاسة إحداهما ولم نعرفها بعينها . ومنها : ما لو كان عندنا إناء ماء طاهر ووقعت نجاسة إما في الماء أو على ظهر الإناء . إلى غير ذلك من الأمثلة . والأول خارج عن محل الابتلاء ، والثاني خارج عن قدرة المكلف ، والثالث خارج عن محل الحاجة . أما الأولان فلا ينبغي الريب في جريان استصحاب الطهارة في الفرد الباقي لعدم معارضته بمثله في الفرد الذي أريق أو سرقه اللص . بيان ذلك : أن أدلة الأصول ومنها الاستصحاب واردة لبيان الوظيفة العملية للمكلف والخارج عن محل الابتلاء ومثله غير المقدور ليس مجرى للأصل ، لأن أدلة الأصول لا تشمله ، مضافا إلى أنه يشترط في جريان الأصول أن تكون تحت قدرة المكلف على وجه يصح الأمر بها والنهي عنها عقلا وشرعا ، والطرف الخارج عن محل الابتلاء أو القدرة لا يكون مقدورا عقلا أو عرفا ، ويتفرع على هذا أن المعدوم ليس له أثر عقلا ولا شرعا لعدم صحة الأمر به والنهي عنه . وعلى تقدير كون المحرم المحتمل هو الفرد الباقي يكون مشكوكا بالشك البدوي ، فتجري فيه الأصول المرخصة بلا معارض . وأما الخارج عن محل الحاجة مثل ظاهر الإناء ففي منجزية العلم فيه وعدمها احتمالان ؟ والمنسوب لصاحب المدارك القول بالطهارة ولكنه غير ثابت .