الشيخ محمد تقي الفقيه

105

مبانى الفقيه

أولهما : أن العلم حاصل ، ودعوى اختصاصه بالتفصيلي أو انصرافه ممنوعة . ثانيهما : تناقض صدر روايات الاستصحاب وذيلها ، فيكون المقام خارجا عنها لكونه من الشبهات المصداقية لها ، فإن ملاحظة كل واحد من أطراف الشبهة على انفراده تجعله مصداقا لصدر هذه الروايات لكونه مشكوكا فيه ، وملاحظته مع الآخر تجعله معلوما فيكون مصداقا للذيل ، ويكون من نقض اليقين بيقين مثله . والتحقيق أن المراد باليقين السابق الذي لا ينتقض إلا بيقين لا حق مماثل له هو اليقين الذي يكون اليقين نقيضا له ، وذلك يستدعي وحدة متعلقهما في جميع الجهات المشترطة في باب التناقض ، مثلا إذا كان زيد حيا وشككنا في بقائه حيا بعد سنة ، استصحبنا حياته لعدم العلم بموته وهذا واضح ، ولكن لو علمنا بموته كان احتمال الحياة منتفيا بيقين الموت ، ولا يبقى حينئذ مجال لاستصحاب الحياة بوجه من الوجوه . وأما إذا علمنا بكون الميت هو أو جاره ، فإن احتمال الحياة بالنسبة له لا يرتفع بهذا العلم الإجمالي بالضرورة ، لأنّا نحتمل أن يكون جاره هو الميت وأنه هو الحي ، ومن أجل ذلك لا يكون نقض اليقين السابق بهذا اليقين الإجمالي نقضا له بيقين مثله ، بل هو نقض له بيقين ليس مثله ، لأن اليقين السابق متعلقه معين وهو حياة زيد ، واليقين اللاحق متعلقه مردد بين موت زيد أو موت جاره ، واليقين الذي يكون متعلقه مرددا ليس مثل اليقين الذي يكون متعلقه معينا . هذا مضافا إلى أنه إذا تنبهنا إلى أنه لا معنى للنهي عن نقض اليقين بالشك لأن اليقين ينتقض قهرا بمجرد الشك ، علمنا أن المراد باليقين في قوله ( ع ) : لا تنقض اليقين بالشك هو المتيقن ، ومنه يعلم أيضا أن المراد باليقين في الذيل في قوله ( ع ) : ولكن تنقضه بيقين مثله هو المتيقن أي بشيء متيقن مثله ، وبما أن المتيقن