الشيخ محمد تقي الفقيه

102

مبانى الفقيه

وكذلك ترخيصه في الشبهة الوجوبية بترك كلا المشتبهين اللذين يعلم بوجوب أحدهما ، كترك القصر والتمام مع العلم بأنه مكلف بأحدهما ، يكون مناقضا لقوله : صلّ الظهر مثلا ، ومناقضة العاقل نفسه قبيحة ، والشارع منزه عن القبيح ، وهذا واضح . وأما لزوم مناقضة العقل لنفسه ، فهو من جهة حكمه بلزوم الإطاعة وعدم وجوبها في آن واحد ، بيان ذلك أن العقل عندما يحرز الحكم الشرعي ولو إجمالا يلزم العبد بإطاعته ، ثم إذا رخص المولى بتركه رخص العقل بذلك تبعا له ، فيكون العقل مرخصا بالترك وغير مرخص فيه ، وهو تناقض واضح . وبهذا يتضح أن العلم الإجمالي علة تامة بالنسبة لحرمة المخالفة العملية القطعية لأن الترخيص في جميع المحتملات ترخيص في المعصية القطعية ، والمناقضة حينئذ وجدانية . ومن هنا يتضح أنه لا مجال للاستدلال على جواز المخالفة القطعية بأخبار الحل ونحوها ، لامتناع شمولها لمثل ما نحن فيه عقلا ، فإن القرينة العقلية أوضح في صرف ظواهر الألفاظ من القرائن اللفظية . المقام الثالث في وجوب الموافقة العملية القطعية وعدمها : وفيه قولان كما مر . وهل هو علة على تقدير منجزيته فيمتنع جعل الأحكام الظاهرية في مورده ، أو لا بل هو مقتض لها ولا مانع من الجعل إلا تعارض الأصول ، قولان : إذا عرفت هذا فاعلم أن القائلين بحرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية اختلفوا في موجبها ، فقيل إن العلم الإجمالي علة تامة في التنجز بالنسبة لكل منهما ، وقيل إنه مقتض للتنجز بالنسبة لكل منهما ، وقيل إنه علة تامة