الشيخ محمد تقي الفقيه
8
مبانى الفقيه
ثالثها : حالة الجزم التي هي ضد التردد وهي التي يتعقبها الانبعاث للمحبوب والانزجار عن المكروه . رابعها : حالة الجري العملي على وفق العلم بمعنى ترتيب آثاره عليه . وبالجملة قد عرفت في ما مضى أن طريقية القطع ذاتية ، والأمور الذاتية يمتنع التفكيك بين أصنافها ، لكونه من التفكيك بين معلولي العلة الواحدة ، والتفكيك بين العلة ومعلولها محال بالضرورة . ومن أجل هذا لا فرق في طريقية القطع بين حصوله للقطاع وغيره ، ولا بين حصوله من الكتاب والسنة أو غيرهما ، فلو ورد في الأدلة السمعية ما يوهم التفصيل وجب تأويله لكونه على خلاف الأدلة العقلية ، فيكون العقل قرينة صارفة له عن ظاهره البدوي لأنها أقوى من القرينة اللفظية نظير قوله تعالى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 1 » بعد حكم العقل بامتناع التجسيم ، ونظير قوله تعالى وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى بعد حكم العقل بعصمة الأنبياء ، ونظير قوله تعالى ( إن اللّه يهدي من يشاء ويضل من يشاء ) بعد استقلال العقل باستحالة الجبر وغير ذلك من الآيات . وأما ما حكي عن بعض فضلاء الأخباريين فهو إما خارج عن محل البحث وإما ناشئ عن قصور ، واللّه المسدد .
--> ( 1 ) - سورة الفتح آية 10 .