الشيخ مرتضى الحائري
87
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
المشروط من المولى مع أنّه قد لا يعلم الآمر حصول الشرط في ظرفه . والإرادة معلولة للعلم بالمصلحة فهي كاشفة عن العلم بالمصلحة على تقدير حصول الشرط . فنقول أوّلًا : إنّه لا فرق بين اليقين والإرادة ، فكما تكون الإرادة موجودةً في الفرض كذلك اليقين . وثانياً : إنّها معلولة للعلم بالصلاح ، فلو لم يكن علمٌ لم يكن إرادةٌ مع أنّها حاصلة بالوجدان وبالبرهان أي إنشاء التكليف . فالظاهر أنّ اليقين على التقدير حاصل وكذا الشكّ في البقاء على التقدير . ويبتني على ذلك صحّة استصحاب مؤدّيات الأمارات ، لأنّ اليقين بتحقّق المؤدّى على تقدير صدقها حاصل ، ومقتضى حجّيّتها صدقها ، فاليقين حاصل في الفرض وجداناً ومطلقاً بعناية التعبّد . ويجاب عن ذلك بأُمور اخر نذكرها من دون الإشارة إلى ما في بعضها من الخلل . وملخّص ما يظهر ممّا تقدّم وغيره أمور : منها : عدم الاعتبار باليقين والشكّ في البقاء ، بل يكفي الثبوت السابق بحيث كان التعبّد الظاهريّ بالنسبة إلى البقاء . ومنها : دعوى وجود اليقين والشكّ في البقاء تقديراً ، وكفاية ذلك في الاستصحاب . ومنها : أن يدّعى أنّ مفاد دليل حجّيّة الأمارات تنزيلها منزلة اليقين حتّى في جريان الاستصحاب . ومنها : أن يقال : إنّ المقصود من اليقين في أخبار الاستصحاب مطلق الحجّة ومن الشكّ مطلق اللاحجّة ، فالظنّ المعتبر ملحق باليقين وغير المعتبر ملحق بالشكّ . ومنها : أنّه يمكن استصحاب الحكم الظاهريّ المتحقّق في الموضوع سابقاً