الشيخ مرتضى الحائري

85

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

فرق بين جريان الاستصحاب وعدمه ؛ والفساد مبنيّ على عدم جريانها ، فيحكم بالفساد ولو لم يجر استصحاب الحدث حال الصلاة أو قبل الصلاة ، لكفاية استصحاب الحدث بعد الصلاة حينئذٍ للحكم بالفساد ، وعلى فرض عدمه يكفي استصحاب الاشتغال ، وعلى فرض عدمه يكفي قاعدة الاشتغال كما هو واضح بحمده تعالى . فالابتناء على إجراء القاعدة وعدمه في الفرعين واضح ، كما أنّ جريان القاعدة في الفرع الأوّل واضح أيضاً بعد ما بيّنّاه ، وأمّا عدم جريانها في الفرع الثاني فلأنّ الشكّ لا يكون حادثاً بعد الصلاة ، وذلك لا من باب بقائه في خزانة النفس ، بل ولو لم يكن باقياً بوجوده الارتكازيّ في خزانتها ، فإنّه يكفي في عدم مشموليّته للقاعدة تحقّق الشكّ قبل العمل أو في أثنائه وإن عرض له الذهول بالمرّة ، فإنّ الموضوع فيها هو حدوث طبيعة الشكّ بعد التجاوز ، فإنّه لولا ذلك لصار معارضاً لما يقتضي من الاعتبار بالشكّ في المحلّ . والظاهر أنّ القاعدة بصدد بيان أمر واحد منطوقاً ومفهوماً ، وهو أنّ الشكّ في شيء لم تجزه وأنّه إذا جاز فلا اعتبار به ، لا أنّه قاعدتان متعارضتان ، فافهم وتأمّل . وأمّا الخامسة والسادسة في أنّ المعتبر هل هو اليقين المتحقّق على كلّ حالٍ وكذا الشكّ في البقاء المتحقّق كذلك أم يكفي وجود هذين الأمرين على الفرض والتقدير ؟ فعلى الثاني لو حصل اليقين بوجود شيء على تقديرٍ وشكّ في بقائه على تقدير ثبوته وكان الأثر مترتّباً على ذلك يجري الاستصحاب ، بخلاف الفرض الأوّل فإنّه لا يجري الاستصحاب . مثاله : أنّه لو كان مال مردّداً بين شخصين ولم تكن ملكيّته من حيث الحدوث مورداً للمخاصمة ، بأن كان كلّ منهما جاهلًا بذلك ، بأن وهبه شخص لأحدهما وهو قَبِله ، لكن نسي ذلك ويدّعي أحدهما أنّه ملّكه الآخر على تقدير كونه ملكاً له والآخر