الشيخ مرتضى الحائري

71

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

إلّا بنفسه ، ولا يتصوّر أن يكون من الموجودات التكوينيّة اللازمة للجعل المفروض كونه منشأً للانتزاع ، فإنّ علّة الجعل للأمر التكوينيّ محال . والجواب عن ذلك أنّ ما يسمّى منها بالوضعيّة غير المتأصّلة في الجعل أو بالانتزاعيّة على أقسام : فقد يكون عينَ منشأ الانتزاع ، والفرق بينها وبينه إنّما هو بالإجمال والتفصيل ، فيكون الوضعيّ إجمالًا من التكليفيّ أو بالعكس ، بأن يكون الوضعيّ تفصيلًا للتكليفيّ كما في الإنسان والحيوان الناطق ، مثال الأوّل الملكيّة والزوجيّة بناءً على كونهما إجمالًا من الأحكام التكليفيّة الموجودة في البين ، ومثال الثاني الجزئيّة والشرطيّة للمأمور به ، فإنّه التفصيل لتعلّق الأمر بالمركّب من الأجزاء والشرائط . وقد يكون طرفاً لإضافة الحكم التكليفيّ من دون أن يكون متحصّلًا منه كالمقدّميّة للواجب ، فإنّ المقدّميّة لهذا الفعل كانت متحقّقةً مع قطع النظر عن الجعل لكن إضافة المقدّميّة إلى الواجب حصلت بجعل الوجوب . ومن هذا القبيل الصحّة ، فإنّ إيجاد الفعل بالنحو المنطبق على المأمور به أمر تكوينيّ خارجيّ ، لكن كونه مطابقاً للمأمور به من باب كون الفعل المذكور مضافاً إلى المأمور به من حيث التطابق معه ، فافهم وتأمّل . الثالث : لا شبهة في صحّة تصوّر الحكم الوضعيّ المتأصّل في الجعل كما مرّ الإيماء إليه ، وخلاصته الادّعاء والفرض كما في المجاز الادّعائيّ ، ففي الملكيّة يدّعي العرف أنّ المالك واجدٌ له كما في الجدة الحقيقيّة أو يدّعي إضافته إليه حقيقةً كما في الإضافة الحقيقيّة ، فهو موجود في الذهن لكن يلاحظ كون المدّعى محقّقاً في الخارج فرضاً وادّعاءً ، إنّما الكلام في وقوعه ، والبحث في ذلك في الأمر الرابع . الرابع : قد يقال بل يصرّ على كون كثير من الوضعيّات من الأمور المتأصّلة في الجعل . ويستدلّ على ذلك بامورٍ :