الشيخ مرتضى الحائري

67

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

ليس قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » هو اليقين العنائيّ الّذي يعتبر من جهة تعلّقه بالمقتضي . ولعمري إنّ الإمام عليه السلام لو صرّح بفعليّة الشكّ واليقين بالنسبة إلى متيقّن واحد حتّى بالنسبة إلى الزمان لصار الكلام عند زرارة وأمثاله من المعمّيات ، حاشاهم عن ذلك . وثانياً : أنّه لو فرض كون المتكلّم بصدد ادّعاء أنّ الشكّ في الرافع في صورة وجود المقتضي يقينٌ فلا معنى لاعتبار الشكّ مقروناً بالاعتبار المذكور ، فإنّه من قبيح الكلام عند أهل الذوق . وثالثاً : مقتضى ذلك عدم لزوم اليقين السابق أصلًا ، لأنّ الاعتبار باليقين العنائيّ ، وهو خلاف ضرورة علم الأصول . ورابعاً : أنّه لو بني على اليقين العنائيّ فلا ريب أنّ الاطمينان وبعده الظنّ القريب به أقرب باليقين وأولى بأن يكون مورداً للعناية والادّعاء من وجود المقتضي في المتيقّن . وخامساً : أنّه لو سلّم جميع ذلك فيدفع أيضاً بوجود اليقين الفعليّ الحقيقيّ بالمستصحب ، من جهة القطع بإلقاء اختلاف الزمان عرفاً وعقلًا كما هو واضح . وفي تعليقه على الموضع الآخر مطلب آخر لتقريب الاختصاص بالشكّ في الرافع والغاية لا بأس بالإشارة إليه بنحو الاختصار والجواب عنه . قال قدس سره : إنّ الأصل المعتبر عند العقلاء هو أصل العدم ، ببيان أنّهم يحكمون بالعدم في مورد الشكّ في الوجود من دون حصول الظنّ أو الاتّكال على الحالة السابقة أو الاتّكاء على قبح العقوبة من غير البيان ، ويدخل في ذلك أصالة عدم القرينة وعدم الاعتناء باحتمال موت الموكّل ونظائره ، وحينئذٍ يحكم بالعدم في ما إذا كان مسبوقاً بالعدم .