الشيخ مرتضى الحائري

65

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

بيقين آخر » أنّ الغاية للنقض منحصرة باليقين مع أنّ مقتضى عدم حجّيّة الاستصحاب في الشكّ في المقتضي عدم انحصار الغاية ، فإنّه لو فرض كون الشكّ في ابتداء الأمر في الرافع ثمّ صار الشكّ في المقتضي أيضاً فلازم ذلك انقطاع الاستصحاب من دون حصول الغاية المنحصرة بحسب ظاهر الصحيح المتقدّم « 1 » . وحادي عشر : أنّ مقتضى غير واحد من روايات الباب هو الإطلاق ، مثل ما تقدّم نقله « 2 » عن المفيد في الإرشاد : « من كان على يقين فأصابه شكٌّ فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » ، وموثّق إسحاق بن عمّار : « إذا شككت فابن على اليقين » « 3 » ، وأوضح منهما خبر القاشانيّ : « اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 4 » بل مورده الشكّ في المقتضي . والعجب من الشيخ المعظّم حيث أجاب عنه فقال قدس سره ما عبارته : وأمّا قوله « اليقين لا يدخله الشكّ » فتفرّع الإفطار للرؤية عليه من جهة استصحاب الاشتغال بصوم رمضان إلى أن يحصل الرافع « 5 » . انتهى . فإنّ فيه أوّلًا : أنّ ما فرّع عليه هو الصوم والإفطار كلاهما ، وليس الأوّل من استصحاب الاشتغال . وثانياً : أنّ استصحاب الاشتغال إن كان المقصود منه استصحابَ نفس كون التكليف على العهدة فهو أيضاً من الشكّ في المقتضي ، لأنّه كما أنّ الشهر المشكوك فيه من رمضان وشوّال يكون من الشكّ في المقتضي كذلك الاشتغال الواقعيّ فإنّه تابع لموضوعه المحدود ؛ وإن كان المقصود منه قاعدةَ الاشتغال فليست هي من الاستصحاب ولا تكون مشكوكةً بل يقطع بتحقّقها كنفس الاستصحاب في مورده أو نفس قاعدة البراءة في موردها .

--> ( 1 ) في ص 7 . ( 2 ) في ص 27 . ( 3 ) تقدّم في ص 29 . ( 4 ) تقدّم في ص 30 . ( 5 ) فرائد الأصول : ص 337 .