الشيخ مرتضى الحائري

61

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

إلى الشكّ في المقتضي ، كما اختاره الشيخ الكبير المعظّم في رسائله « 1 » . وتوضيح الكلام في ذلك يتمّ ببيان أمرين بعونه تعالى : الأوّل في المراد من المقتضي ، فنقول : الظاهر أنّه ليس له اصطلاح جديد كما يظهر من الدليل الّذي يذكر إن شاء الله في الأمر الثاني ، فالمقصود منه هو جميع الأمور الوجوديّة الدخيلة في تحقّق المستصحب ، الّذي به يحصل للمستصحب استعداد البقاء إلى أن يحصل المانع ، فالمقتضي هو الّذي يذكر في الفلسفة لكنّ الظاهر أنّه ليس في قبال الشرط بل الشرط أيضاً داخل في ذلك ، بل هو في قبال المانع . وما في تقرير أعلام العصر حيّاً « 2 » وميّتاً « 3 » - كان اللَّه لهم - من « عدم كون المراد ذلك ، بل المراد هو الاستعداد للبقاء بحسب النوع » منظور فيه ، فإنّ محصّل ما ذكروه من الإيراد على ذلك أمور : الأوّل : أنّ مقتضى ذلك عدم جريان الاستصحاب في الأعدام ، لعدم المقتضي للعدم . وفيه : أنّه إن كان ذلك من باب عدم التأثير والتأثّر في الأعدام فلا ريب أنّه يكفي في ذلك اعتباره من باب المقايسة بالوجود ، فإنّ عدم العلّة للوجود علّة للعدم . وإن كان من باب أنّه مع فرض عدم المقتضي للعدم لا شكّ فيه فنقول : إنّ العلم بمقتضى البقاء للعدم في حال اليقين المستلزم لاستعداد بقائه بحسب الذات إلى زمان الشكّ كافٍ في صدق النقض كما لا يخفى ، ولا يحتاج إلى إحراز المقتضي للوجود أو العدم حال إجراء الاستصحاب . ويترتّب على ذلك أنّه لو احرز استعداد البقاء ولكن احتمل طروّ المانع لوجود المقتضي لا لوجود المقتضى فلا مانع من الاستصحاب على المبنى المذكور ، فيستصحب

--> ( 1 ) ص 328 . ( 2 ) مباني الاستنباط ( تقريراً لأبحاث آية اللَّه العظمى الخوئيّ قدس سره ) : ج 4 ص 53 . ( 3 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 326 .