الشيخ مرتضى الحائري

58

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

به العقل أم لا ؛ كما أنّ العقل أيضاً كذلك ، وهو واضح بأدنى تأمّل . هذا بالنسبة إلى الحكم العقليّ . وأمّا الحكم الشرعيّ المنكشف منه : فإن كان ملازماً للحكم العقليّ الفعليّ فلا شكّ ، كما أنّه لا شكّ بالنسبة إلى الحكم الفعليّ العقليّ ؛ وإن كان ملازماً للحكم العقليّ الشأنيّ التعليقيّ الثابت للموضوع الكلّيّ بنحو القضيّة الحقيقيّة فالموضوع غير محرز فيه كما أنّه غير محرز في الحكم العقليّ . هذا بيان الإشكال بجميع جوانبه . ولعلّ التحقيق أن يقال : إنّ الإشكال الأوّل بالنسبة إلى الحكم العقليّ غير وارد ، لأنّه من المعلوم أنّ المستصحب هو الحكم الثبوتيّ العقليّ التابع للملاك ، فليس فيه إشكال من جهة عدم الشكّ . وأمّا من جهة عدم إحراز موضوع المستصحب فهو ناشٍ من الخلط بين أخذِ الموضوع من الدليل الّذي لازمه وحدة القضيّتين من حيث انطباق عنوان الدليل ، ولعلّه واضح البطلان ، إذ اللازم عدم جريان الاستصحاب في كثير من الموارد كالعنب والزبيب وما يماثله ، بل ولو كان الموضوعُ عنواناً والغايةُ عنواناً آخر ، لأنّ الموضوع هو العنوان المغيّى بالغاية المذكورة ، وأخذِ الموضوع من العرف الّذي ملاكه اتّصاف الشيء المتيقّن بوصف ولو بتوسيط عنوان مشكوك البقاء أو مقطوع الارتفاع ، كعنوان العنب لكن مع احتمال كون ملاك الحكم أعمّ من ذلك ؛ بل الموضوع باقٍ في ما علم ارتفاعُ الحكم بارتفاع العنوان وكونُه دخيلًا ، وليس عدم جريان الاستصحاب في مثل ذلك إلّا من جهة عدم الشكّ ، لا من جهة تعدّد الموضوع كما هو واضح بحمده تعالى . فلو اغمض النظر عن الإشكال الثاني وفُرض وضوح عدم كون مورد البحث هو الحكم الفعليّ العقليّ الجزميّ فلا إشكال في استصحاب الحكم العقليّ فكيف بالحكم الشرعيّ المنكشف منه ؟ ! . نعم ، لا يجري الاستصحاب فيه من جهة الإشكال الثاني .