الشيخ مرتضى الحائري

49

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

على العدميّ ، فإنّه في مورد الطهارة عن الحدث والخبث كما يجري استصحاب الطهارة بالنسبة إلى ظرف الشكّ يجري استصحاب عدم جعل الطهارة بالنسبة إلى الظرف المذكور ، فإنّه جعلٌ مسبوق بالعدم ، ولا فرق بينه وبين عدم جعل الوجوب . قلت : الظاهر عند العرف الموجب للاستفادة من الشرع على طبق الارتكاز العرفيّ أنّ المجعول هو النجاسة والحدث ، وأمّا الطهارة فليست إلّا الخلوّ عن الأقذار والأحداث كما في الطهارة من الأقذار العرفيّة ، فاستصحاب عدم الجعل مطابق لاستصحاب المجعول ، لأنّ مفادهما هو الطهارة . إن قلت : الّذي لا يكون مجعولًا إلّا بالعرض هو الطهارة الأصليّة ، وأمّا الطهارة بعد الحدث والخبث فهي مجعولة ، فإنّ الحدث والخبث ممّا لا يرتفع إلّا برافع شرعيّ ، فلا بدّ من جعل الشارع ما يكون رافعاً لهما ، وهذا معنى كونه مجعولًا . قلت : المجعول هو رفع الحدث أو الخبث السابق بما يطهّره ، وأمّا طهارة ما بعد زوال النجاسة فليست إلّا من باب عدم جعل الحدث والخبث ، ولعلّه واضح بعد التأمّل . ولقد أجاب عنه الشيخ المؤسّس قدس سره في رسائله بما لفظه : أنّ الزمان إن اخذ ظرفاً للشيء فلا يجري إلّا استصحاب وجوده ، لأنّ العدم انتقض بالوجود المطلق وقد حُكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلّة الاستصحاب ، وإن اخذ قيداً فلا يجري إلّا استصحاب العدم ، لأنّ انتقاض عدم الوجود المقيّد لا يستلزم انتقاض المطلق ، والأصل عدم الانتقاض « 1 » . أقول : بعد وضوح أنّه ليس المقصود أخذ زمان المتيقّن أو أخذ زمان المشكوك قيداً ، لوضوح أنّ الأوّل مقطوع الارتفاع والثانيَ لا يكون له حالة سابقة ، ولا يمكن أخذ زمان المشكوك في استصحاب العدم في متعلّق ذلك العدم فيستصحب عدم

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 377 .