الشيخ مرتضى الحائري

31

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

ويمكن الجواب عنه بأنّ الراوي عن الصفّار هو محمّد بن الحسن بن الوليد الّذي لا يروي إلّا ما يطمئنّ بوثوق صدوره ، بشهادة استثنائه عدّة أسانيد من كتاب نوادر الحكمة ، فراجع مشيخة التهذيب سنده إلى الصفّار ، فهو دليل على الوثوق بالراوي أو الرواية . وأيضاً قد روى عنه محمّد بن أحمد بن يحيى ولم يستثنه بن الوليد المتقدّم ، وقد مدحه النجاشيّ بعنوان عليّ بن محمّد بن شِيرة القاشانيّ ولم يذكر غيره . ولا يعارضه تضعيف الشيخ في رجاله بعد قوله : « عليّ بن شيرة ثقة » بقوله : « عليّ بن محمّد القاشانيّ ضعيف إصفهانيّ من ولد زياد » ، لكون منشإ تضعيفه على احتمال قويّ هو تضعيف أحمد بن محمّد بن عيسى وقد ردّه النجاشيّ . هذا على فرض التعدّد . ويحتمل قويّاً كونهما رجلًا واحداً - وإن أصرّ المامقانيّ قدس سره في رجاله على التعدّد - ويؤيّده أمور : الأوّل : عدم ذكر النجاشيّ إلّا رجلًا واحداً هو عليّ بن محمّد القاشانيّ . الثاني : كونهما من أصحاب الهادي عليه السلام . الثالث : كونهما راويين عن القاسم بن محمّد . الرابع : كون الراوي عنهما عليّ بن إبراهيم . فلم يبق في البين ما يكون دليلًا على التعدّد إلّا ما تقدّم من عبارة الشيخ ، ولا يبعد التصحيف فيه ، فيكون « صحيح ثقة » يقال : احتمله الوحيد البهبهانيّ قدس سره ، أو يكون المقصود وصولَ التوثيق إليه بعنوان عليّ بن شيرة ووصول التضعيف إليه بعنوان عليّ بن محمّد القاشانيّ ، فهو بنفسه شاكّ في الوحدة والتعدّد ؛ فعلى فرض الوحدة فقد ورد المدح القريب بالتوثيق من النجاشيّ ، والتوثيق أو ما يشبهه من ابن الوليد ، وليس في البين تضعيف إلّا من ناحية أحمد بن محمّد بن عيسى ، ومدح النجاشيّ حاكم عليه ، فتأمّل .