الشيخ مرتضى الحائري
28
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
شكّ » أو « فأصابه شكّ » هو مضيّ زمان اليقين باعتبار دلالة فعل الماضي على ذلك ، فلا ينطبق على فرد من أفراد الاستصحاب ، لاعتبار فعليّة اليقين والشكّ فيه . وفيه : وضوح عدم اعتبار مضيّ المبدأ في الفعل الماضي كما يظهر من ملاحظة القرآن الكريم ، مثل قوله تعالى : « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » « 1 » وقوله تعالى : « الَّذِينَ كَفَرُوا » « 2 » وقوله تعالى : « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً » « 3 » إلى غير ذلك من الاستعمالات الواردة فيه ، ومثل قوله عليه السلام : « إذا شككت فابن على اليقين » « 4 » و « من شكّ بين الثلاث والأربع » وغير ذلك ، وهو واضح جدّاً ، فإنّ مفاد فعل الماضي هو التحقّق ، وقد ينطبق ذلك على المضيّ كما في الدفعيّات ، كقوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً » « 5 » ، وأمّا في ما يكون له الإدامة كما في اليقين والشكّ والكفر والإيمان وغير ذلك فالتحقّق لا يقتضي المضيّ . ومنها : أنّه قد يقال : إنّ الظاهر من قوله « فشكّ » و « ثمّ شكّ » وكذا « فأصابه شكّ » هو تأخّر الشكّ عن اليقين حدوثاً ، وهو ينطبق على قاعدة اليقين المعتبر فيها التأخّر ، وأمّا في الاستصحاب فلا يعتبر ذلك . ويمكن الجواب عن ذلك بوجوهٍ : الأوّل : أنّه لا يدلّ على اعتبار ذلك ، بل مفاده لا يشمل غير صورة تأخّر الشكّ عن اليقين ، فيدلّ بالإطلاق على صحّة الاستصحاب في موارد التأخّر ، وبعدم القول بالفصل نقول بصحّته في غير مورد الخبر . الثاني : أنّ الغالب في باب الاستصحاب هو التأخّر ، والقيد وارد مورد الغالب ، وحينئذٍ فمقتضى التعليل الواقع في الذيل أنّ الملاك عدم نقض اليقين بالشكّ . الثالث : أنّه على فرض ظهور الصدر في الاعتبار والتقييد فلا ريب أنّ التعليل
--> ( 1 ) سورة العصر : 3 . ( 2 ) سورة البيّنة : 6 . ( 3 ) سورة البقرة : 184 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 318 ح 2 من ب 8 من أبواب الخلل . ( 5 ) سورة الإسراء : 33 .