الشيخ مرتضى الحائري
15
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
على الصلاة ، لأنّك لا تدري ، لعلّه شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » « 1 » . والاستدلال قد وقع بفقرتين منه : أمّا الأولى فقوله : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك . . . » . وفيه إيرادات ، بعضها راجع إلى الاستدلال ، وبعضها إلى العموم ، وبعضها إلى التعليل وعدم استقامته بظاهره : الإيراد الأوّل : احتمال أن يكون المقصود حصول اليقين له بعدم عروض النجاسة لثوبه ، لقوله : « فنظرت فلم أر شيئاً » فصلّى مع اليقين بالطهارة ثمّ رأى بعد الصلاة ، فكان المقصود حجّيّةَ ذلك اليقين الزائل بعد الصلاة ، فكان أجنبيّاً عن الاستصحاب وكان مفاده حجّيّةَ قاعدة اليقين . وفيه : أنّه لا يحتمل ذلك قطعاً ، لوجوه : منها : أنّ النظر لا يلازم اليقين ، ولو فرض حصول اليقين لأدرجه في السؤال ، لأنّ الظاهر أنّه فرض تلك الموضوعات فلا بدّ في ذلك من بيان تمام ما هو المفروض ، فيمكن دعوى أنّ الظاهر أنّ المفروض عدم طروّ اليقين بذلك ، وليس فرض النظر ملازماً لليقين ، لأنّه لم يفرض فيه النظر إلى جميع ثوبه ، بل يصدق في ذلك أنّه نظر إلى الموضع الّذي كان يظنّ إصابته . وعلى فرض الغضّ عن ذلك فالظاهر كلا الفرضين أي الجامع الّذي يمكن الانطباق على صورة حصول اليقين وعدم حصوله ، فحينئذٍ ليس الفرض هو حصول اليقين ، فلا معنى لأن يكون اليقين راجعاً إليه أصلًا .
--> ( 1 ) التهذيب : ج 1 ص 421 ح 8 من ب 22 . راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 1053 ح 1 من ب 37 ، وص 1061 ح 1 من ب 41 ، وص 1063 ح 2 من ب 42 ، وص 1006 ح 2 من ب 7 ، وص 1065 ح 1 من ب 44 من أبواب النجاسات .