الشيخ مرتضى الحائري

140

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

للحرج المخالف للتسهيل على العباد ، فيكفي في نظره الشريف في حجّيّة الخبر - مثلًا - حجّيّته بالنسبة إلى المؤدّى حتّى يجري في أطرافه البراءة فيسهّل على العباد . كيف ! ولو كان الملاك المذكور كافياً لم يكن فرق بين اللوازم وغيرها ممّا يحرز فيه وجود الملاك ، فإنّ عشرة رجال موثّقين يكون فيه ملاك البيّنة العادلة وكذا عشر نساء ، أي يكون فيهما ملاك ما لوحظ فيه من الطريقيّة . والحاصل : أنّ الشارع ربما يلاحظ غير الطريقيّة في الأمارات - كاليد - جهات أخرى ، كالتسهيل أو حفظ النظم أو حفظ الأسرار وعدم هتك الأعراض . وهذا لا يوجب التصويب كما لا يخفى ، إذ ليس الملاك المزبور كافياً للحكم وكان في عرض الواقع ، بل هو من المرجّحات ويكون بعد فرض عدم المصلحة في تحميل الواقع على العباد . وقد يقال - كما في رسائل بعض الأعلام من أهل العصر كان اللَّه له - : ما محصّله أنّ جميع الأمارات عقلائيّة ، والشارع المقدّس أمضاها . والمثبتات حجّة عندهم في جميعها . وهذا هو الفرق بين الأصول والأمارات « 1 » . وفيه : منع الأمرين ، فإنّ حجّيّة الظنّ في القبلة ليست أمراً عقلائيّاً ، فإنّ القبلة لم تكن موضوعاً ذا أثر عند العقلاء حتّى يجعل الظنّ حجّةً عليها ، وكذا حجّيّة ذي الترجيح في الخبرين وأحدِهما على نحو التخيير ، فإنّ الأصل عندهم هو التساقط ، وكذا الأيمن والأيسر بالنسبة إلى الدم المردّد بين القرحة والحيض ، إلى غير ذلك . وليس مطلق ما هو حجّة عندهم حجّةً بالنسبة إلى الأطراف ، فإنّ قول الخبرة حجّة عندهم ، ولازمُ حجّيّته الأخذُ بما يراه وصدقُه في ما يُلقي بعنوان أنّه رأيه ، ولازم ذلك كونه صادق القول في غير ذلك في كثير من الموارد ، بل يكون غيره أولى بالصدق ، إذ لا داعي على الكذب ، بخلاف ما يتعلّق بحرفته فربما يكون بعض الدواعي على الكذب .

--> ( 1 ) الرسائل ( للإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 1 ص 177 وما بعدها .