الشيخ مرتضى الحائري

130

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

إليه فهو ساقط عن الاعتبار . وفيه : أنّه لم يثبت سقوط ما لم يوح إليه عن الاعتبار مع فرض الوحي إلى أنبياء السلف ، ولم يكن ما نزل عليه صلى الله عليه وآله وسلم مخالفاً له . وكون شريعته ناسخةً لا يقتضي إلّا الرجوع إليه في صورة المخالفة ، لا اشتراطَ الحكم بالوحي إليه صلى الله عليه وآله وسلم . وما ورد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما من شيء يقرّ بكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه . . . » « 1 » أو ما هو قريب بالمضمون المذكور لا يدلّ على الاشتراط ، وليس أصالة عدم الأمر به والنهي عنه موضوعاً شرعاً لعدم ما ذكر ، بل هو أمر تكوينيّ لا جعليّ . ومما ذكر يظهر جوازُ التمسّك بإطلاق ما دلّ على حكم الشريعة السابقة ، ودفعُ احتمال النسخ بذلك في ما كان في البين إطلاق ، كما في احتمال النسخ في شرعنا . السابع : قد يقال بعدم أثر لهذا البحث ، من جهة تحريف الكتب السماويّة أو وجود الدليل من الكتاب والسنّة . وفيه : أنّه يكفي في ذلك قوله تعالى : « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . » « 2 » ، ولعلّه لا يقوم مقامه قوله تعالى : « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » « 3 » ، إذ قد تكون المماثلة غيرَ محفوظة كالنفس المريض الّذي يقتل ؛ فمقتضى الإطلاق المذكور هو القصاص بالنفس بخلاف آية الاعتداء . والظاهر أنّه ليس تمام أقسام الموارد المذكورة فيها خبرٌ صحيحٌ موردٌ للعمل ، والتسلّم إنّما هو لإطلاق الآية ، والتمسّك بالإطلاق لا يمكن ، لأنّ الظاهر أنّ المرجع في قوله تعالى : « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ . . . » هم الّذين هادوا المذكور في الآية السابقة عليها . هذا تمام الكلام في المقام وبه الاعتصام .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 27 ح 2 من ب 12 من أبواب مقدّمات التجارة . ( 2 ) سورة المائدة : 45 . ( 3 ) سورة البقرة : 194 .