الشيخ مرتضى الحائري
13
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
قطعاً أو اطميناناً كونه في مقام البيان . الثانية : أنّ العهد هو تقيّد الجنس بكونه هو المعهود ، وأمّا الجنس فليس إلّا ذات المعنى من دون التقيّد بالوحدة المردّدة الّتي هي النكرة ومن دون إشارة إلى فرد خاصّ أو نوع كذلك من الجنس . وقد تقدّم في الكتاب أنّ اللام الّذي للتعريف الجنسيّ ليس إلّا بمنزلة الإعراب ، وهو علامة عدم إرادة التنكير من المدخول ، فالعهد هو التقيّد والجنس هو أصل الطبيعة غير المحتاجة إلى القيد . الثالثة : أنّه يمكن إحراز كونه في مقام البيان مع قطع النظر عن الأصل العقلائيّ المعتمد عليه في جميع المحاورات بأنّه لا داعي للإجمال من تقيّة أو غيرها في المقام ، وبأنّه لو كان إجمال في البين لما يسكت زرارة السائل عن فروع النوم وخصوصيّاته ، فالّذي يبتدئ في السؤال كيف لا يسأل عمّا هو مجمل من كلام الإمام عليه السلام ، والظاهر أنّه ليس في المقام إلّا تلك الألفاظ الواصلة إلينا ؛ فالّذي تطمئنّ به النفس أنّه فهم المقصود ، وبعد ذلك لم يفهم العهد ، لعدم القرينة عليه ، ففهم من كونه في مقام البيان عدم دخالة قيدٍ ما في الكلام وهو بانٍ على الإطلاق ، وهو لا يخلو من وجه . ثمّ إنّ هنا مؤيّدات لعلّه يحصل للباحث القطع بدلالة الصحيح على المدّعى : منها : أنّ المناسبة الارتكازيّة بين الحكم والموضوع أنّ مثل اليقين لا ينقض بمثل الشكّ ولا خصوصيّة للمتعلّق . ومنها : أنّ قوله « أبداً » يناسب الدائرة الوسيعة ، لا الدائرة المنحصرة بخصوص الوضوء . ومنها : وجود العنوان المذكور - أي نقض اليقين بالشكّ - في غير واحد من الموارد ، كالطهارة من الخبث والشكِّ في عدد الركعات وغير ذلك . ومنها : أنّ اللام في « الشكّ » للجنس قطعاً ، لأنّه لو كان للعهد لزم التكرار .