الشيخ مرتضى الحائري

124

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

وبيان الحال فيه أنّه على أقسام : فمنها : أن يكون تعليقه عليه بنحو تعليق المكشوف على الكاشف ، كأن يكون المتيقّن السابق أنّ زيداً إذا أذّن كان ظهراً ، وشكّ بعد ذلك من جهة احتمال حصول تسامح لزيد مثلًا ، فيستصحب ذلك فيحكم بظهريّة الآن المقارن لأذانه . ومنها : أن يكون بنحو العلّيّة ، كأن يكون المستصحب كونَ جريان الماء الخاصّ في زمان محدود معيّن مستلزماً لكرّيّة حوض مخصوص . والظاهر تعارض الاستصحابين المذكورين للاستصحاب الفعليّ المتيقّن سابقاً من دون ملاك لحكومة أحدهما على الآخر ، إذ التعبّد في جانب التعليقيّ في المثالين لا يحكم بالظهريّة في ظرف أذان زيد ، إذ الأثر لأصل ظهريّة ذلك الوقت من دون دخالة لكون الكاشف عنها أذان زيد ، وكذا لا يحكم بالكرّيّة المستندة إلى العلّة المذكورة ، لعدم الأثر لذلك ، بل الأثر مترتّب على أصل الكرّيّة في هذا الزمان ، ومقتضى الاستصحاب عدم الكرّيّة في هذا الزمان ؛ وهذا بخلاف التعليق الشرعيّ . ومنها : أن يكون التعليق على نحو تعليق الصفة على وجود الذات ، كأن يكون المستصحب اتّصافَ وضع اليد سابقاً على تقدير تحقّقه بكونه مسحاً على البشرة ، أو اتّصافَ وضع الجبهة على جسم خاصّ بكونه وضعاً للجبهة على الأرض في ما إذا شكّ في الآن اللاحق من جهة الشكّ في حاجبيّة الموجود ، وككون الصلاة واقعةً في المأكول من اللباس . والظاهر أنّ هذا أيضاً كالأوّلين في التعارض . ولا يتوهّم في ذلك « أنّ مقتضى ترتّب الأثر - مثلًا - على وضع الجبهة على الأرض أنّ الصحّة مترتّبة على الذات الّذي لو وجد كان متّصفاً بالعنوان المذكور ، فالتعليق وإن لم يكن شرعيّاً إلّا أنّه موضوع للأثر الشرعيّ » . لأنّه مدفوعٌ بأنّ مرجع الاستصحاب المذكور إلى كفاية الذات الخاصّ في