الشيخ مرتضى الحائري

119

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

من دليل الاستصحاب هو جعل المماثل للمستصحب أو لحكمه ، وأمّا على ما هو التحقيق من أنّ مفاده الأمر بالمعاملة مع المتيقّن معاملة الواقع فيشكل جريانه ، من جهة أنّ استصحاب الملازمة يرجع إلى تنزيل الملازمة الواقعيّة منزلة الوجود بلحاظ ما يترتّب عليه من العمل ، بلا جعل ملازمةٍ حقيقيّةٍ في مرحلة الظاهر ، ومن البديهيّ أنّ العقل لا يحكم حينئذٍ بملازمة تنزيل الملازمة مع تنزيل وجود الملزوم عند وجود اللازم ، فيبقى التنزيل المزبور منفرداً عن وجود لازمه تنزيلًا وحقيقةً ، ومثل ذلك لا ينتهي إلى أثر عمليّ أصلًا « 1 » . انتهى محرّراً وملخّصاً . أقول فيه أوّلًا : أنّه لاوجه لإنكار جعل المماثل حتّى في استصحاب الأحكام الشرعيّة ، لأنّ الحكم بالجري العمليّ بالنسبة إلى وجوب صلاة الجمعة لا ينتج إلّا وجوب صلاة الجمعة ظاهراً ، لأنّه لا معنى لإنكار أصل الحكم ، فإنّه ليس دليل الاستصحاب متضمّناً للإخبار ، بل هو حكم بالضرورة ، وليس الحكم المجعول في المثال حرمة صلاة الجمعة ولا إباحتها ولا استحبابها ، إذ ليس كلّ ذلك ممّا ينطبق على الحكم بالعمل على طبق المتيقّن ، فهو وجوب صلاة الجمعة . وثانياً : أنّ إنكاره في مورد البحث بالنسبة إلى الملازمة لا يوجب عدم جريان الاستصحاب ، إذ تصير الملازمة حينئذٍ كالموضوعات المستصحبة ، فكما أنّ الحكم باستصحاب الخمر لا يقتضي إلّا حرمة الخمر - حتّى بناءً على عدم كون مفاده جعلَ الحكم المماثل - بالضرورة كذلك الحكم في استصحاب الملازمة ، لأنّه يترتّب على الملازمة حكم شرعيّ ، وهو ثبوت اللازم عند تحقّق الملزوم ، فما معنى أنّ تنزيل الملازمة منزلة الواقع لا يلازم تنزيل لازمه ، وهو وجود الملزوم عند تحقّق اللازم ؟ ! ، فإنّ الواضح أنّه يلازمه ، وإلّا لم يكن وجه لجريان الاستصحاب في الموضوعات مع أنّ الأخبار واردة في الموضوعات . وتوهّمُ « أنّ الترتّب ليس شرعيّاً » قد مرّ

--> ( 1 ) مقالات الأصول : ج 2 ص 399 - 400 .