الشيخ مرتضى الحائري
117
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
التنبيه العاشر في البحث عن جريان الاستصحاب التعليقيّ ويتمّ بعونه تعالى ومشيئته في طيّ أمور : الأمر الأوّل : المراد من التعليق هو التعليق في المستصحب دون الاستصحاب ، فلو حكمنا قبل تحقّق نجاسة الكرّ بالتغيّر وإزالته من قبل نفسه - مثلًا - ببقاء النجاسة على تقدير حصول الفرض المزبور فليس من الاستصحاب التعليقيّ كما هو واضح ؛ وليس المبحوث عنه أيضاً هو التعليق في الموضوع ، ولا الحكم الجزئيّ المترتّب على التعليق الموضوعيّ ، فالأوّل كاستصحاب كون المسح على البشرة إذا شكّ في حيلولة الوسخ الموجود في الرجل ، والثاني كاستصحاب صحّة الوضوء على تقدير المسح . كلّ ذلك خارج عن محطّ البحث فعلًا ، وربما يجيء بعد ذلك إن شاء اللَّه تعالى بعونه وتوفيقه . بل المبحوث عنه هو القضيّة التعليقيّة المجعولة بالجعل الشرعيّ ؛ من غير فرق بين كون منشأ الشكّ في بقائها هو تبدّل عنوان الدليل - كمسألة العنب والزبيب - أو كان من جهة احتمال النسخ ، أو من جهة احتمال وجود شرط غير مغيّر للموضوع ، كاستصحاب وجوب الجمعة إذا زالت الشمس في يومها ؛ وكذلك لا فرق بين أن يكون مقتضى الدليل هو الجعل بصورة التعليق ، كأن يقول : « إذا غلى العنب يحرم » أو بصورة التنجيز ، كأن يقول : « يحرم عصير العنب الغالي » ، إذ لا فرق بينهما في عدم كون العنب تمام الموضوع ودخالة الغليان في الحكم بالحرمة ؛ مع أنّ الفرق بينهما عند العرض على العرف واضح البطلان ، لأنّه ليس عندهم إلّا تفنّن في العبارة . الأمر الثاني : بعد تقرّر موضوع البحث نقول : قد يشكل في الاستصحاب التعليقيّ من وجوه :