الشيخ مرتضى الحائري
115
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
كلام صدر المتألّهين قدس سره ، فلا بدّ من تعريفها بالمرتسمة ؛ ثمّ يقع البحث في أنّها هل هي المرتسمة في الخيال فقط أو تكون موجودةً في الخارج ؟ . ومنها : أنّهم قد اختلفوا في وجود الحركة التوسّطيّة والقطعيّة في الخارج على أقوال . والّذي يظهر من كتاب الحكيم السبزواريّ قدس سره أنّ المشهور بينهم وجودُ التوسّطيّة في الخارج بل قد عرفت ادّعاءالضرورة في ذلك ، وعدمُ وجود القطعيّة إلّا في الخيال . والظاهر منه أنّ مسلك صدر المتألّهين وجودهما ، لكن لا بدّ من المراجعة إلى كتابه . وهو صريح الكفاية « 1 » . وفي رسائل بعض أعاظم العصر المتوغّل في الحكمة أيضاً أنّ القطعيّة موجودة دون التوسّطيّة ، فإنّ الحركة من المبدأ إلى المنتهى موجودة بامتدادها بنحو التصرّم . والإشكال بأنّه كيف يمكن وجود الكلّ مع عدم تحقّق أجزائه فعلًا ؟ مدفوعٌ بأنّه يكفي في الكلّ المتصرّم من حيث الوجود وجودُ أجزائه على نحو التعاقب « 2 » . وهو - أي دفع الإشكال المذكور - الّذي نقله الآمليّ مدّ ظلّه في تعليقه عن التعليق على الشوارق « 3 » . هذا بيان وجود القطعيّة . وأمّا عدم وجود التوسّطيّة فلأنّها لو كانت هي الموجودة في كلّ آنٍ منقطعٍ عن سابقه ولا حقه فلازمه إنكار الحركة أوّلًا ، ولزوم الجزء الّذي لا يتجزّأ ثانياً . والّذي يظهر لي هو صحّة القول المشهور بين الحكماء . والدليل عليه : أنّ الحركة القطعيّة الممتدّة ليست موجودةً بالفعل بالضرورة ، والوجود الانصراميّ عين عدمها قبل الوجود بالفعل وبعده ، فإنكار الحركة التوسّطيّة
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 464 . ( 2 ) الرسائل ( للإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 1 ص 152 . ( 3 ) درر الفوائد ( تعليقة على شرح المنظومة ) : ج 2 ص 255 .