الشيخ مرتضى الحائري
114
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
وقال قدس سره في تعريف « الحركة القطعيّة » : إنّها هي الّتي ترتسم في الخيال وتنبسط فيه ؛ فهي تدريجيّة الحدوث في الخيال قارّة فيه بقاءً « 1 » . وقال في بحث الزمان : « القطعيّة » لا وجود لها عندهم إلّا في الخيال . ونقل عن صدر المتألّهين قدس سره وجودها في الخارج « 2 » . انتهى . أقول : قد تحصّل من ذلك أنّ « الحركة التوسّطيّة » هي الأكوان الخاصّة الخارجيّة المتدرّجة من حيث الوجود ، وهي الراسمة للحركة القطعيّة . فما في الكفاية من تعريف القطعيّة ب « أنّها كون الشيء في كلّ آنٍ في حدٍّ أو مكان » والتوسّطيّة ب « أنّها هي الكون بين المبدأ والمنتهى » « 3 » . ليس على ما ينبغي ، فإنّ كليهما ينطبقان على التوسّطيّة ، إلّا أنّ الأوّل تعريف لمصاديق الحركة التوسّطيّة والثانيَ تعريف للكبرى الكلّيّة المتّخذة من الأفراد مع فرض إلقاء الخصوصيّات . ومنه يظهر أنّ إلقاء الخصوصيّات واستصحاب الكلّيّ غير مفيد ، لأنّه إن كان المتدرّج وجوداً واحداً فلا داعي لاستصحاب الكلّيّ ، وإلّا يكون من قبيل القسم الثالث منه ، إلّا أن يفرض كون الأثر مترتّباً على الكلّيّ الّذي من القسم الأوّل ؛ ولكن هذا ممّا لا يحتاج إليه في رفع إشكال التدرّج ، بل الاحتياج إليه من باب أنّ الأثر مترتّب عليه . ومنها : أنّه قد ظهر ممّا مرّ أنّ الحركة القطعيّة هي المرتسمة من التوسّطيّة في الجملة . وهل عندهم هي المرتسمة في الخيال كما في تعريف الحكيم السبزواريّ أم لا بدّ من إلقاء القيد المذكور ؟ الأصحّ هو الثاني ، إذ لو كانت هي المرتسمة بقيد كونها في الخيال فلا يتمشّى
--> ( 1 ) شرح المنظومة للحكيم السبزواريّ « غرر في تقسيم الحركة » : ص 235 - 236 . ( 2 ) شرح المنظومة للحكيم السبزواريّ « غرر في الزمان » : ص 252 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 464 .