الشيخ مرتضى الحائري

109

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الليل ، ومن المعلوم أنّ وجود الليل لا يثبت أنّ هذا الزمان ليل ، كما أنّه لو جعل الموضوع تلك القطعةَ الّتي يقع فيها الفعل أو الموجودَ الفعليّ من الزمان لا يجري الاستصحاب كما هو واضح ؛ ولعلّ عدم جزم العرف باستصحاب ذلك مبنيّ على كون موضوع المستصحب بالارتكاز هو تلك القطعة الخاصّة ، وأمّا لو عرض على العرف أنّ موضوعه هذا الموجود الطويل المسمّى بالزمان الّذي وجد قبل ذلك ويوجد بعد ذلك كان متّصفاً بالليليّة أو النهاريّة فالآن كما كان لا يشكّ في صحّة استصحابه ، كيف ! ولو أشكل في ذلك لَمَا جرى استصحاب نفس الأمر المتدرّج كاستصحاب كون زيد متحرّكاً ، للاختلاف في المحمول ، ولَما جرى استصحاب بقاء الزمان الّذي هو ليل ، لأنّ المشكوك غير المتيقّن ، والكلّ مبنيّ على ملاحظة وحدة الوجود المتدرّج ، فهو كالوجود القارّ بالنسبة إلى الأزمنة المختلفة . ومنها : جواز استصحاب سيلان الدم أو جريان الماء إذا كان المستصحب سيلانه أو جريانه بنحو كان التامّة ، أي سيلان الماء أو جريانه من المنبع ولو لوجود أصل الماء لا على فرض الوجود ، فيكون المستصحب هو المجموع - من السيلان المضاف إلى الدم - فيكون الموضوع هو الماهيّة المعرّاة من الوجود والعدم وليس الموضوع هو الموجود بما هو موجود . وشرح ذلك أنّ ما يكون موضوع الوصف مشكوكاً فاستصحابه يتصوّر على أقسام : الأوّل : أن يكون المستصحب هو المقيّد بما هو مقيّد . الثاني : أن يكون المستصحب هو نفس القيد والوصف على وجه الإطلاق ، بأن يكون المقصود استصحاب سيلان الدم ولو بأن يكون الشكّ من جهة الشكّ في وجوده في الرحم مثلًا . ولا إشكال في القسمين إن كان له أثر بالعنوان المستصحب . الثالث : أن يكون المستصحب هو الوصف مع فرض وجوده لا بنحو الإطلاق