الشيخ مرتضى الحائري
101
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
إنّه ليس معنى تعدّد الكلّيّ الطبيعيّ بتعدّد الفرد أنّ ملاك التعدّد يسري إلى ذات الكلّيّ ، فذات الكلّيّ متعدّد في الخارج بعين تعدّد الفرد من دون أن يسري التعدّد إلى الذات ، فالطبيعيّ هو الإنسان - مثلًا - وُجد في الذهن أو في الخارج أو لم يوجد أصلًا ، وليس فيه الوحدة ولا التعدّد . فحينئذٍ هذا الذات الّذي ليس فيه شيء غيره ومتعدّد وجوداً في الخارج من دون أن يمسّ التعدّد ناحية ذاته متيقّن وهو أيضاً مشكوك . فلا يبقى كلام في البين إلّا لزوم وحدة المتيقّن والمشكوك بحسب الوجود وعدم كفاية التعدّد الذاتيّ . وهو مردود جدّاً بأنّ لازم ذلك عدم جواز الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة كوجوب صلاة الجمعة ، لأنّ موضوع المستصحب ليس موجوداً في الخارج ، بل الوحدة بين القضيّة المتيقّنة والمشكوكة إنّما هي من حيث الذات ، فكما أنّ الاتّحاد الّذي هو ملاك الحمل أمران : أحدهما الاتّحاد بالذات والثاني الاتّحاد بحسب الوجود كذلك الوحدة المحتاجة إليها في باب الاستصحاب على قسمين ، ويكفي كلّ منهما بنظر العرف والعقل . والقول بأنّ المتيقّن هو الإنسان المنطبق على زيد - مثلًا - عدولٌ عن استصحاب الكلّيّ الّذي لا يلحظ فيه تلك الخصوصيّة . كما أنّ القول ب « أنّ القطع بتحقّق زيد لا يصير منشأً للقطع بتحقّق الإنسان المطلق فلا متيقّن » مدفوعٌ بأنّه وإن لم يكن سبباً للقطع بتحقّق الإنسان المطلق إلّا أنّه يصير سبباً للقطع بتحقّق أصل الإنسان من دون لحاظ الخصوصيّة ، وهو مشكوك أيضاً من دون لحاظ الخصوصيّة ؛ ولولا ذلك لكان ينبغي الإشكال في القسم الثاني من الكلّيّ لو بُني على عدم جريان استصحاب الفرد المردّد ، لأنّ ما هو المتيقّن في الخارج لم يحرز أنّه بعينه المشكوك بقاؤه ، إذ لعلّه هو المقطوع ارتفاعه ، فلم يحرز وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة وجوداً ، فلا محيص إلّا عن الالتزام بكفاية الوحدة الذاتيّة بين القضيّتين .