الشيخ مرتضى الحائري

98

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الثالث : أنّ الجامع بين الأفراد الصحيحة إمّا مركّب وإمّا بسيط ، وكلاهما غير معقول : أمّا الأوّل فلأنّ لازمه عدم صدق الجامع لو نقص العمل عن المجموع ، وهو خلاف الوجدان . وأمّا الثاني فلأنّ انتزاع الجامع البسيط من مقولات مختلفة - من الحالة النفسانيّة والكيف المسموع والوضع وغيرها - غير متصوّر . وفيه : أنّ كليهما معقول : أمّا الأوّل فلأنّ الجامع هو القدر المتيقّن من الأجزاء بشرط واجديّته للملاك ولا يعرض عليه النقص أبداً . وأمّا الثاني فلأنّ ما لا يتصوّر انتزاعه من المقولات المختلفة هو الجامع الذاتيّ ؛ وأمّا العرضيّ فهو معقول جدّاً ، ألا ترى أنّ من يصلّي في زمان خاصّ أو مكان خاصّ يصدق أنّه أوجد جميع ذلك في ظرف مخصوص ، وهو أيضاً واضح . الرابع : أنّ الجامع الموضوع له لفظ الصلاة لا بدّ أن يكون معروفاً عند العرف ولو من طريق أثره ، ولا ريب أنّ العرف لا يفهم من لفظ الصلاة ما هو المؤثّر في النهي عن الفحشاء . أقول : الإنصاف ورود الإشكال المذكور على صاحب الكفاية ؛ لكنّه أجنبيّ عمّا اخترناه ، فإنّ المتبادر عند العرف من لفظ الصلاة الصحيحة هو المركّب المشتمل على أربعة أجزاء من الأجزاء الخاصّة الواجد للملاك الارتباطيّ ، فإنّه لا يشكّ العرف في إطلاق لفظ الصلاة على جميع ذلك بدون العناية والمجاز ، فإنّه إذا كان في البين مختارٌ يصلّي صلاةً تامّةً واجدةً لجميع الأجزاء والشرائط ومريضٌ مستلقٍ لا يركع ولا يسجد بل يقرأ ويومئ بدل الركوع والسجود ومن يمرّ على قلبه الصلاةَ وأجزاءها يصحّ أن يقال : « إنّ الجماعة يصلّون » وليس في ذهن المتكلّم إلّا ما ذكرناه ، فتأمّل جدّاً . الخامس : أنّ ما يكون مؤثّراً في النهي عن الفحشاء هو العمل الجامع للأجزاء والشرائط بقيد عدم المزاحم وعدم النهي ، والّذي يكون مورداً للتسمية هو الصحيح من جهة تماميّة الأجزاء والشرائط فقط .