الشيخ مرتضى الحائري

79

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

القرآنيّة النازلة على الرسول صلى الله عليه وآله وأن يقصد من الألفاظ القرآنيّة المحكيّة المعاني المناسبة . لكن إن تمّ ذلك فهو في ما كان المعنى بنفسه من الألفاظ لا في المقام . السادس - وهو الصحيح على تقدير فرض اعتبار العلاقة على النحو المذكور - : أن يكون اللفظ مستعملًا في المعنى المجازيّ الأوّليّ وكان محمولًا على المجازيّ الثاني ادّعاءاً . ولا يخفى أنّه بناءً عليه إذا علم بصرف اللفظ عن المعنى الحقيقيّ لا بدّ من الحمل على المجازيّ الأوّل ، لأنّ استعماله فيه مسلّم حسب الفرض وكونَ المقصود منه جدّاً هو المجازيّ الثاني غير معلوم ، ومقتضى أصالة تطابق الاستعمال للجدّ هو الحكم بكون المقصود الجدّيّ هو المجازيّ الأوّل . ولا يخفى أنّ حجّيّة الاستعمال الأوّل على عدم ملاحظة ما يتفرّع عليه استعمالًا أو ادّعاءاً غير مبنيّة على السادس بل هي واضحة على غير الأوّلين إلّا أنّ الصحيح هو السادس . وكيف كان ، فقد ظهر أنّه على تقدير اعتبار العلاقة بالنحو المذكور فلا يحتاج الحمل على المجاز الأوّل إلى قرينة أخرى غير الصارفة عن الحقيقيّ ، ولا يخفى أنّ كون العلاقة بالنحو المذكور بعيدٌ جدّاً ، فتصوير النزاع في فرض المجازيّة مشكل جدّاً ، واللَّه العالم . * * * الأمر الثاني : الظاهر وجود ملاك النزاع في ما ليس من العبادات ولا من المعاملات ، كالتذكية بناءً على كون معناها الأمور المعروفة . ولا فرق أيضاً فيه بين أن يكون المعنى مركّباً انضماميّاً كالصلاة أو اتّحاديّاً محاطاً بوجود واحد كالسجدة أو بسيطاً كالإحرام بناءً على كون الموضوع له هو قصد التروك الواجبة في الإحرام ، أو يكون الوضع الّذي صار اللفظ بسببه حقيقة في المعنى المتنازع فيه من جانب الشارع أو المتشرّعة أو الأعمّ منهما ، أو يكون وضعه بيد العرف كالبيع بل وغيره من الموضوعات الخارجيّة الّتي تكون موضوعةً للآثار الشرعيّة كالغلّات الأربعة الّتي تكون موضوعة لوجوب الزكاة وتتّصف بالصحّة والفساد ، بل وجميع الموضوعات