الشيخ مرتضى الحائري
59
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
أصل في الأحوال الطارئة على اللفظ إذا دار أمر اللفظ بين الحمل على المعنى الأوّليّ أو الحمل على المعنى الّذي احتمل النقل إليه فمقتضى إطلاق كلام المشهور من التمسّك بأصالة عدم النقل : هو الحمل على المعنى الأوّل ، من غير فرق بين الشكّ في أصل النقل أو العلم بالنقل مع الشكّ في تأخّره عن الاستعمال أو تقدّمه عليه بأقسامه الثلاثة : من فرض العلم بتاريخ الاستعمال والشكّ في تاريخ النقل أو العكس أو فرض الجهل بالتاريخين ، وهو مقتضى إطلاق كلام صاحب الكفاية في بحث تعارض الأحوال ( 1 ) ، لكن مقتضى تصريحه في آخر باب الحقيقة الشرعيّة : عدم جواز التمسّك بأصالة عدم النقل في ما علم أصل النقل وشكّ في تأخّره ( 2 ) ، ومقتضى إطلاقه : عدم الركون إليها في الصورة المذكورة مطلقا ، من غير فرق بين الأقسام الثلاثة المتقدّمة . وهنا قول ثالث ركن إليه العلمان - الوالد الأستاذ في الدرر ( 3 ) والعراقيّ في مقالاته ( 4 ) طاب ثراهما وقدّس سرّهما - وهو الركون إليها في ما إذا شكّ في أصل النقل أو علم النقل ولكن كان تاريخ الاستعمال معلوماً وتاريخ النقل مجهولًا ، بخلاف صورتي العلم بتاريخ النقل والشكّ في تاريخ الاستعمال أو الجهل بالتاريخين . أقول : الّذي يصل إليه النظر واللَّه الهادي أنّه إن كان الركون إلى الأصل المذكور من
--> ( 1 ) ( و 2 ) كفاية الأصول : ص 35 و 37 . ( 3 ) درر الفوائد : ص 47 . ( 4 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 126 .