الشيخ مرتضى الحائري
47
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
ووجه ذلك : أنّ المعاني الاسميّة غير مربوط بعضها ببعض ، فلا ربط بين السير والبصرة والكوفة ، وما يحصل به الربط ليس مفهوم الربط ، فإنّه لا يحصل بذلك ربط ولذا لو ضممنا إلى المفاهيم السابقة الربط أيضاً لا يحصل ربط قطعاً ؛ فما يحصل به الربط حقيقةً هو وجود الربط ، وحيث لا يكون المستعمل فيه في الألفاظ هو الوجود الخارجيّ لوضوحِ تحقّق الاستعمال مع عدم وجود المعنى في الخارج أبداً ووضوحِ تحقّقه في القضايا السالبة فلا محالة يكون المأخوذ فيه هو الوجود الذهنيّ للربط . وعندي أنّه في غير محلّه كما أشير إليه في الأمر السابق . وتحقيق ذلك يتوقّف على ذكر مقدّمة : وهي أنّ المفاهيم الّتي تستعمل فيها الألفاظ وتكون مورداً للانقسام إلى الكلّيّ والجزئيّ لا يمكن أن تكون هي الوجود الخارجيّ ، لتحقّقِ الاستعمال والانقسامِ المذكور في ما ليس له خارجيّة أصلًا ، بل تستعمل الألفاظ في ما يمتنع تحقّقه في الخارج كشريك البارئ والعدم واجتماع النقيضين والضدّين ؛ وليس المستعمل فيه هو الموجود الذهنيّ مع دخالة الوجود المذكور في المستعمل فيه بنحو الاستقلال ، لوضوح أنّه على ذلك لا ينطبق على الخارجيّات ؛ وليس المستعمل فيه هو الموجود الذهنيّ بما أنّه حاكٍ عن الخارج ، لوضوح أنّه يقال : « الإنسان كلّيّ وقابل للصدق على الكثيرين » ولا يكون المحكيّ وهو الخارج قابلًا لذلك . بل المستعمل فيه - الّذي يقال له المفهوم اصطلاحاً وينقسم إلى الكلّيّ والجزئيّ - هو الموجود الذهنيّ مع التجريد عن الوجود الذهنيّ ( بمعنى عدم دخالته في تعلّق الاستعمال به والحكاية عنه ) وحمل الكلّيّة والجزئيّة عليه ، فالمراد من المفهوم هو الملحوظ الذهنيّ مع التجريد عن اللحاظ والتوجّه إلى ذات المعنى . إذا عرفت تلك المقدّمة فنقول : الحقّ أنّ المعنى الحرفيّ مشترك مع المعنى الاسميّ في كون كلّ واحد منهما من سنخ المفاهيم بالمعنى الّذي عرفت في المقدّمة ، فكما أنّ المعنى الاسميّ هو الملحوظ