الشيخ مرتضى الحائري

23

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

جامع الحكمتين المرحوم الحاجّ الشيخ مهديّ الحائريّ اليزديّ ( طاب ثراه ) ( المتوفّى سنة 1378 ه . ش ) . فقد قام محقّقاً في بحثه المختصّ بتحليل القضايا الحمليّة اللابتّيّة ومقايستها بالشرطيّة في القسم الأخير من كتابه باللغة الفارسيّة ( كاوشهاى عقلي نظري ) ( 1 ) عندما أشار إلى أفكار العلماء الإسلاميّين وابتكاراتهم في هذا الخصوص وكيف أنّها يمكن أن تنهض بالكثير من المعضلات الفلسفيّة والمنطقيّة في مواجهة الفلسفة الاروبيّة التحليليّة الحديثة ، وها هو بعنوانه مفكّراً إسلاميّاً يفتخر بهذه المعطيات الإبداعيّة الّتي نشأت في ظلّ الفكر الإسلاميّ يقول : ليس من حقّنا أنْ نشكو كثيراً من الأجانب في محادثاتنا ؛ ذلك لفقدانهم الوسائل الكافية حتّى ينتفعوا من تمام ذخائرنا الفكريّة والعقليّة ، ولو أنّهم التفتوا إلى الميسور من الأفكار الإسلاميّة فمن المسلّم أنّهم لا يتجاوزون سطوح الأفكار وأطرافها ، وأنّهم لا يتمكّنون من الغور في أعماقها ، وأنّ ما يؤسفنا أكثر هو اجتناب المفكّرين الإسلاميّين من الإسبار في هذه المصادر العقلانيّة وأخذهم الكلام اللاموزون وعدم مراعاتهم الدقّة اللازمة في نقله من موضع إلى آخر حيث يتعرّض للتحريف حينئذٍ . وواحدة من الموارد الّتي يجب أنْ نشكو فيها الأقربين هي تأويل المرحوم المحقّق النائينيّ الحمليّات بالقضايا الشرطيّة صراحة ، وذلك حينما يتعرّض للقضيّة الحقيقيّة في مباحثه الاصوليّة عن قول الحكماء العظام ، فيقول في هذا الصدد : معنى هذه القضيّة الّتي نقول : « الخمر مسكر » هو أنّه لو فرض شيء موجود في الخارج يصدق عليه عنوان الخمر فإنّ ذلك الشيء يكون مسكراً ؛ ومن هنا قال العلماء : إنّ كلّ قضيّة حمليّة تنحلّ إلى قضيّة شرطيّة مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له . ( من كتاب أجود التقريرات لآية اللَّه الخوئيّ : ص 127 ، مباحث الألفاظ ) ، في حين يلاحظ أنّ الحمليّات ترجع إلى القضايا اللابتّيّة لا إلى الشرطيّة ، حيث إنّ الشرط والتقدير في مثل هذه الحمليّات من ناحية عقد الموضوع وليس من كيفيّات النسبة

--> ( 1 ) بحوث العقل النظريّ .