الشيخ مرتضى الحائري

18

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

حركة الاعتدال الّتي قام بها العلماء المحسوبون على التيار الأخباريّ قد خلقت أرضيّة مناسبة لظهور الوحيد البهبهانيّ ( المتوفّى سنة 1205 ه . ق ) الّذي بتأليفه كتاب « الفوائد الحائريّة » أحدث انكساراً عجيباً في صفوف التيار الأخباريّ حيث يقول في بداية كتابه : « لمّا بعد العهد عن زمان الأئمّة خفيت أمارات الفقه والأدلّة على ما كان المقرّر عند الفقهاء والمعهود بينهم بلا خفاء بانقراضهم وخلوّ الديار عنهم إلى أن انطمس أكثر آثارهم كما كانت طريقة الأمم السابقة والعادة الجارية في الشرائع الماضية كلّما يبعد العهد عن صاحب الشريعة تخفى أمارات قديمة وتحدث خيالات جديدة إلى أن تضمحلّ تلك الشريعة . . . توهّم متوهّم أنّ شيخنا المفيد ومَنْ بعده من فقهائنا إلى الآن كانوا مجتمعين على الضلالة مبدعين بدعاً كثيرة ، متابعين للعامّة مخالفين لطريقة الأئمّة ومغيّرين لطريقة الخاصّة مع غاية قربهم بعهد الأئمّة ونهاية جلالتهم وعدالتهم ومعارفهم في الفقه والحديث وتبحرهم وزهدهم وورعهم » . بذل البهبهانيّ وتلامذته قصارى جهدهم في ردّ شبهات الأخباريّين ودفع إشكالاتهم وبالتالي إثبات الاحتياج إلى القواعد الاصوليّة في استنباط المسائل الفرعيّة ، وكان من نتاج ذلك تشكيل مجموعة من التراث الاصوليّ الإماميّ ؛ منها كتاب « القوانين » للميرزا القمّيّ ( المتوفّى سنة 1231 ه . ق ) ، و « المناهج » لملّا أحمد النراقيّ ( المتوفّى سنة 1235 ه . ق ) ، و « الفصول » للميرزا محمّد حسين الأصفهانيّ ( المتوفّى سنة 1254 ه . ق ) ، و « هداية المسترشدين » للميرزا محمّد تقيّ الأصفهانيّ ( المتوفّى سنة 1248 ه . ق ) ، وغير ذلك كثير . أصول الشيخ الأنصاريّ كان الفقيه الكبير والاصوليّ القدير الشيخ مرتضى الأنصاريّ ( المتوفّى سنة 1281 ه . ق ) نقطة عطف في تطوّر علم أصول الفقه لدى الإماميّة بعد ما سادت أفكاره