الشيخ مرتضى الحائري

116

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

أو يمكن أن يكون كذلك ، وإمكانه كافٍ في البرهان على عدم تماميّة الملاك المزبور ؛ كما أنّ تصويرهما بما يكون موجباً لكمال في الملاك المقصود من الأمر بالمركّب لا يمكن أن يكون ملاكاً للجزء المستحبّيّ أو الشرط كذلك في دائرة التشريع المعلول للملاك ، مع أنّهما متصوّران ولو على القول بعدم لزوم وجود ملاك في المأمور به . فلا بدّ لحلّ الإعضال من تصوير آخر ، فأقول : أمّا الحلّ فإجماله أنّ الجزء المستحبّيّ هو الّذي يكون دخيلًا في المركّب المتعلّق للإرادة القويّة مع فرض عدم كون المرتبة القويّة منها لزوميّة ؛ فهو مستحبّ ، لعدم كون شدّة الإرادة الحاصلة لأجله لزوميّة ؛ وجزء للمركّب المتعلّق لها ، لانتفاء المركّب المتعلّق لها بانتفائه . وأمّا تفصيل ذلك بحيث يتّضح حقيقة الحال بعون الحقّ المتعالي فهو أنّه كما أنّ الأمر المتعلّق بالأجزاء الواجبة للمركّب مرتبط بعضه ببعض ( لا بمعنى أنّ الأمر بكلّ جزء مشروط بالأمر بجزء آخر وإلّا لزم الدور ، ولا بمعنى أنّ الأمر به مشروط بالإتيان بجزء آخر وإلّا لزم عدم العصيان بترك جميع الأجزاء ، بل بمعنى أنّ الأمر بجميع الأجزاء معلول لعلّة واحدة ، فالأمر بكلّ جزء ملازم للأمر بجزء آخر ، لكونهما معلولين لعلّة واحدة ) كذلك الأمر بالجزء المستحبّيّ مرتبط بالأمر بالأجزاء الاخر ، لكون الأمرين معلولين لملاك واحد ، لأنّ الجزء المستحبّيّ دخيل في حصول الملاك على النحو الكامل وليس له علّة مستقلّة ؛ كما هو واضح في الأوامر العرفيّة المعلولة للملاكات المعروفة لدى العقلاء ، كما في الأمر بالإتيان بالماء لرفع العطش واشتراط كونه بارداً أو كونه مخلوطاً بالثلج ، فإنّه ليس لبرودة الماء مثلًا ملاك مستقلّ في قبال ملاك رفع العطش ؛ فالأمر المتعلّق بالجزء المستحبّيّ مرتبط بالأمر المتعلّق بالأجزاء الواجبة بحيث لو سقط الأمر المتعلّق بالأجزاء الواجبة سقط الأمر المستحبّيّ ولو لم يأت المكلّف بالأجزاء الواجبة لا يقع الجزء المستحبّ في الخارج بوصف المحبوبيّة ، ولكنّ الأمر الوجوبيّ غير مربوط بالأمر الاستحبابيّ ، لحصول ملاكه بدون الإتيان به .