الشيخ مرتضى الحائري
10
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الأصول الّذي عبّر عنه ب « طرق الفقه » ، كما أنّه ينطبق أيضاً مع تعريف الآخوند الخراسانيّ ( المتوفّى سنة 1329 ه . ق » الاصوليّ الشهير في القرن الماضي ب : « أنّه صناعة يُعرف بها القواعد الّتي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام » ( 1 ) . نظرة إجماليّة في تطوّر علم الأصول تأسيساً لنظرتنا بأنّ علم أصول الفقه هو عبارة عن مقدّمة للفقه وبالتالي فإنّه علم اسّيّ وقواعديّ له ، كان لزاماً علينا أنْ لا نبحث بداية تدوينه ونشأته في القرن الأوّل الهجريّ أبداً ، ذلك أنّ علم الفقه لم يكن مدوّناً في تلك الحقبة ، وكان يطوي مراحله الابتدائيّة ولم يكن متبلوراً بعد ، ناهيك عن مقدّمته ، إلّا أنّ التحليل التاريخيّ لمعنى اصطلاح أصول الفقه يدلّنا على أنّ أوّل تعاملٍ نظريّ محض في كيفيّة استخدام الأدلّة الفقهيّة كان في القرن الأوّل حينما طُرح في السنوات الأولى السؤال الآتي : لو فرض وجود حديث معتبر لا ينسجم مع عموم كتاب اللَّه فما ذا يجب فعله ؟ ومن المعلوم أنّ تخصيص وتقييد الكتاب بواسطة الأحاديث كان يُعدّ أمراً مشكلًا ومنهيّاً عنه لعامّة المسلمين ، ولبعض التابعين - كسعيد بن جبير - والأئمّة عليهم السلام رأي ملحوظ وصريح في هذا الأمر ( 2 ) . ومن جانب آخر فإنّ حيرة المسلمين لدى العمل عند وجود الأخبار المتعارضة أوجب عليهم أن يتّخذوا طريقة مستدلّة في قالب نظريّة لقاعدة كلّيّة كي يتمكّنوا من العمل بها والرجوع إليها في الحالات المشابهة الأخرى ( 3 ) . وكذا في مورد الإجماع أيضاً ؛ فإنّ أقدم سند لدينا هو رواية قصيرة عن مسيّب بن رافع الأسديّ أحد الفقهاء التابعين في الكوفة المتوفّى في سنة 105 ه ، وطبقاً لما نقله فإنّ السلف من المسلمين عند مواجهتهم لقضيّة ليس فيها حديث عن
--> ( 1 ) الآخوند الخراسانيّ ، محمّد كاظم ؛ كفاية الأصول : 23 ؛ قم : مؤسّسة النشر الإسلاميّ ، بدون تاريخ . ( 2 ) راجع سنن الدارميّ : ج 1 ص 145 ، والكافي للكلينيّ : ج 2 ص 28 . ( 3 ) راجع « أصول فقه » بالفارسيّة للسيّد مصطفى المحقّق الداماد ، القسم الثالث : أصول عمليّه وتعارض أدلّه ، ص 121 ، المطبوع في طهران : دفتر نشر علوم اسلامي ، 1378 هجرى شمسي .