العلامة الحلي

78

مبادي الوصول إلى علم الأصول

واعلم : أنّ النقل على خلاف الأصل ، وإلاّ ، لما حصل التفاهم حالة التخاطب ، قبل البحث عن التعيين . ولتوقفه : على الوضع الأوّل ، ونسخه ، والوضع الثاني ، فيكون مرجوحا بالنسبة إلى ما يتوقّف على الأوّل خاصة [ 1 ] .

--> واحتجّت المعتزلة : بأنّ الشارع استعمل ألفاظا لمعان لم يخطر ببال أهل اللّغة ، ووجدت علامات الحقيقة فيها ، كمبادرة الذهن وكذب النفي ، فتكون حقائق . لأنّا لا نريد بالحقيقة إلاّ ذلك ، كالصلاة فإنّها في اللغة للدعاء ، واستعمالها الشارع في الأركان المخصوصة . . . واعلم ، أنه يمكن الجمع بين الدليلين ، إذ لا منافاة بين كون هذه الأسماء ، حقائق عند أهل الشرع ، ومجازات لغويّة . وحينئذ لا يلزم ، من كون القرآن كلّه عربيّا ، انتفاء الحقائق الشرعيّة ، لأنّها مجازات لغوية . ولذلك قال المصنّف : والحقّ ، أنّ الشرعيّة مجاز لغوي . « غاية البادي : 31 - 32 » . [ 1 ] يعني : إذا صدر لفظ من أهل اللغة أو أهل الشرع لمعنى ، يجب أن يحمل على أنه موضوع لذلك المعنى ، من غير نقل من معنى آخر إليه . لأنّه ، لو لم يكن كذلك ، لم يحصل التفاهم حالة التخاطب ، إلاّ بعد البحث في أنه منقول أو غير منقول . وليس كذلك ، لأنّا نفهم المعاني حالة التخاطب ، وإن لم يبحث في النقل . وأيضا ، النقل يتوقّف على ثلاثة أشياء : الوضع الأوّل ، ونسخه ، والوضع للثاني ، وغير المنقول يتوقّف على شيء واحد ، وهو الوضع .