العلامة الحلي

34

مبادي الوصول إلى علم الأصول

بعد ما فتح أبوابه : أبو عبد اللّه ، والمرتضى ، والطوسيّ ، وأقرانهم . . « 1 » . . عدّته الأصوليّة أمّا الذي مكنّه من البروز في هذا الميدان تدريسا وتأليفا ، فجهات هي : أوّلا : تربيته الأسريّة ، فقد عرف عنه ، أنه عاش في بيت اجتهاديّ ، فأبوه سديد الدين ، وخاله المحقّق ، وابن عمّ والدته الشيخ نجيب الدين ، وغيرهم من فطاحل العلم والمعرفة . ثانيا : أخذه المعارف الأصولية ، إمامية وغيرها ، من مصادرها الأساسيّة ، وذلك بقراءته وسماعه ، فترة لا يستهان بها ، على خيرة أساتذتها . ثالثا : ثقافته الموسوعيّة في بقيّة نواحي العلوم الحياتية الأخرى ، حتّى أنه ألّف كتبا عدّة في الكثير من فنونها ، فمكّنه من استيعاب كل ما له صلة بموضوعه من بحوثها . رابعا : احتكاكه المباشر بوسط ، يضمّ مختلف المدارس الفكرية ، وما لها من أنصار ونفوذ ، إماميّة وغيرها ، خاصّة في مدينته الحلّة ، وفي يومه ذاك . خامسا : سفراته المتعدّدة ، وبالأخصّ تلك التي أملت عليه ، أن يكون على علم تامّ ، بمعارف المذاهب المناظرة له ، خاصّة وأنّه موفد في مهمّة خطيرة ، ذات أهميّة مصيريّة ، قد يتوقف عليها مستقبله ومستقبل من ينتسب إليهم ، ألا وهي : المناظرة والمحاججة في مجلس رئيس دولة ، نقل عنه أنّه سئم المذاهب ، وأمام مجموعة لها مكانتها بين فطاحل العلم ، المختلفين في مذاهبهم ، المتّفقين على غير ما يدعو إليه .

--> ( 1 ) وللتوسع ، يراجع « المعالم الجديدة » للحجة الصدر « قدّس » : 76 ، بحث : « الحاجة إلى علم الأصول تأريخية » .