الشيخ محمد تقي بهجت

88

مباحث الأصول

العلم بالتكليف المطلق ، وقد ذكرنا أنّ لازم الترخيص في الطرفين بدليله تقييد التكليف بصورة العلم بموضوعه بشخصه ، وهو غير حاصل في العلم الإجمالي بالموضوع . وأمّا روايات حلّ المشكوك ، فالظاهر مشروحيّة ما ليس فيه المعرفة بعينه ، بما فيه ذلك ؛ فلا فرق فيها بحسب الإطلاق والتقييد ، ومعه فلا يبقى إطلاق للمعلوم من التكليف التحريمي إجمالا حتى يوجب تساقط الأصول في أطرافه . الإجمال على لزوم الموافقة القطعيّة يحمل أخبار الحلّ على البدويّة وغير المحصورة نعم ، مع تمامية الإجماع على لزوم الموافقة القطعيّة ، كما عن جماعة ، كما حكي عن شرح الوافية ، ونسبته في محكي « المدارك » إلى قطع الأصحاب ، وفي المحكي من « فوائد البهبهاني » إلى الأصحاب « 1 » وفي « التذكرة » في مضمون رواية الإهراق : « أنّ هذا مذهب علمائنا « 2 » أجمع » ، يعني مع المخالفة القطعيّة للشبهة الوجوبيّة ، لا بدّ من حمل هذه الروايات على الشبهة البدويّة ، أو غير المحصور من الشبهة وحمل مثل المعرفة وما اشتمل على « بعينه » على إرادة تبديل الشكّ بالعلم مع وحدة الموضوع . يعني كما أنّ المشكوك في البدويّة متعين ، فهو حلال حتى يتبدّل الشكّ في المعيّن بالعلم في المعيّن ، لا أنّ العلم بغير المعيّن أثر له في المنع ، وهذا يقيّد المفهوم بالمقرونة بالعلم الإجمالي ، كما يقيد بالبيّنة على المنع تفصيلا بلا معرفة ، ويؤيّده التمثيل في بعضها بالبدويّة ، مع إدخال بعض ما جازت المخالفة الاحتماليّة بحجّة خاصّة من الموارد ، أو المخالفة القطعيّة بحجة أيضا في الموارد

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 210 ، طبع المؤتمر ( 2 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 89