الشيخ محمد تقي بهجت
65
مباحث الأصول
والزجر لغاية الإيجاد والانزجار إلى الجمع في طلب النقيضين المتوقّف على واقعية اجتماع النقيضين ، كما ذكرنا في الوجه الأوّل رجوعه إلى وجود غلبة المصلحة وغلبة المفسدة المستلزم لغلبة كلّ منهما وعدم غلبته . فكلا الوجهين يرجعان إلى استلزام الاجتماع لملاك امتناع اجتماع الضدّين في محلّ واحد خارجي ، وهو اجتماع النقيضين ، لثبوته إمّا في الملاك وإمّا في ذي الملاك من الفعل أو الترك . هذا ، ولكنّه يمكن أخذ النتيجة من غير هذا الطريق بأن يقال : لا بدّ في الإرادة التشريعيّة ما يعتبر في التكوينيّة بحيث لا يفترقان إلّا في المباشرة للفعل ، ولا يمكن التكوينيّة إلّا مع غلبة المصلحة عند المريد ، فيتحرّك نحو المراد في التكوينيّة ، كما يتحرّك نحو الأمر في التشريعيّة ؛ وكذا الكراهة التكوينيّة والتشريعيّة ؛ ولا يمكن اجتماع غلبة المصلحة والمفسدة في نظر المريد والكاره ، لاجتماع العلم مع عدمه في ذلك ؛ كما لا يمكن اجتماع إرادتين أو كراهتين عن مصلحة غالبة أو مفسدة غالبة في فعل أو ترك واحد . نفي التماثل والتّضاد ، بعدم كون الفعل معروضا للطلب ويمكن الاستدلال لنفي التماثل والتضاد بالنسبة إلى متعلّقات الأحكام ، بأنّ الفعل مسقط للطلب ، فلا يكون معروضا له ؛ فإنّ الأمر التوصّلي متعلّق بالفعل في زمان عدمه ، فكيف ، يمكن أن يكون وجوده المسقط للطلب حدوثا وبقاء معروضا للطلب ؟ وإلّا لزم اجتماع ثبوت الطلب وسقوطه في زمان واحد . والتعبّدي وإن لم يكن مطلق وجود الفعل مسقطا للطلب المتعلّق بالمعدوم من غير ناحية الطلب ، فإنّه يتعلّق بما يكون وجوده من قبله على ما يقرّر به وجه