الشيخ محمد تقي بهجت

37

مباحث الأصول

المحضة ، وبعضها له الموضوعيّة مع الطريقيّة أو لا معها ، ولكل فرد حكم انحلالي يختصّ به ؛ فكأنّه قال : « القطع الطريقي المحض ينزّل منزلته الظنّ » [ و ] كأنّه قال : المؤدّى للأمارة بمنزلة الواقع المقطوع . » وقال أيضا : « القطع الموضوعي بأقسامه ينزّل منزلته الظنّ » ، فيتحقّق بالظن من حكم الشارع ما لو كان القطع لتحقّق به بتعبّد من الشرع ، وسيأتي ما يرجع إلى ذلك . دعوى لزوم التأخّر في أقسام القطع ودفعها ودعوى تأخّر بعضها عن البعض ، إذ لو لم ينزّل منزلة الطريقي المحض ، لا واقع ينزّل الظنّ به منزلة القطع ، مدفوعة لو سلّمت مع إمكان منع التأخّر ، كما هو المعلوم في القيام مقام القطع الصفتي الّذي هو تمام الموضوع : بأن الترتّب غير لازم في أجزاء المركّب ؛ مع أنه لا تركّب هنا ؛ أحد أفراد المقصود هنا القطع الطريقي المحض ، وغيره مشتمل على الموضوعي الذي هو جزء الموضوع ، والجزء الآخر هو ما في الخارج ، ولا ترتّب ولا تركّب هنا بين هذه الثلاثة ، ولا بين الأوّل والثاني ، وبهما يتمّ أمر الانحلال في مثل « صدّق العادل » ، ولا حاجة إلى الانحلال في غيرهما ، كما لا يخفى ، ولا ترتّب بين العلم والمعلوم بالذّات وبين ثبوت المعلوم بالعرض خارجا . كما أنّ المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة ، طريقي محض بالنسبة إلى إثبات ذي الطريق ، فهو كان جزءا للموضوع ، أو لم يكن ، سواء فيهما . كما أنّ أخذه في الموضوع لحكم آخر أخذ ، لأمر تكويني له آثار تكوينيّة عقلائية ، فإن كان تمام الموضوع ، فلا حالة منتظرة لترتّب الحكم الشرعي ، وإلّا فدليل الاعتبار - أىّ شيء كان - لا يتكفّل عدم التخلّف للعلم عن المعلوم