الشيخ محمد تقي بهجت
28
مباحث الأصول
المتقوّمة بالقصد في الحكم بالحسن أو القبح مع وجود القصد المقوّم لموضوع الحكم ، تكون حسنة أو قبيحة فعلا وفاعلا ؛ ومع عدمه لا تحكم بشيء من الحكمين ، لوضوح أنّ ذات الفاعل لا حكم له إلّا بما له من الفعل ، والفعل لا حكم له إلّا بما إذا قصد قصدا يدرجه في العنوان المحكوم بأحد الحكمين ؛ فلا يكون فعل حسنا فاعلا وغير حسن فعلا أو قبيحا فعلا ، أو بالعكس . وادّعاء وقوعه في التجرّي ، في غير محلّه ، سواء قيل بحرمة العزم على الحرام أو الفعل بقصد ما هو الحرام ؛ فأحد الفعلين عليه ، يكون قبيحا ومحرّما فعلا وفاعلا ، كان الفعل نفسانيّا أو جارحيّا أو نفسانيّا مشروطا بالحركة خارجا نحو المقصود . ولو لم نقل بالحرمة ، لم نقل بالقبح فعلا ولا فاعلا . المناقشة في تحريم مقطوع الخمريّة بالتفرقة بين اللحاظ الآلي والاستقلالي وأما المناقشة في تحريم شرب مقطوع الخمريّة مثلا ، وهو الملازم لتحريم العزم على الحرام على القول به ؛ أو البناء على اختيار أحدهما دون الآخر - بأنّ المقدم على الحرام لا يراه بعنوان أنّه مقطوع الحرمة ، وإنّما القطع الموجود فيه ملحوظ آليّ لا استقلالي ، والعناوين المأخوذة في متعلّق التكليف بل في موضوعه لا بدّ من الالتفات إليها استقلاليّا - ففي محلّها ، بناء على كون القطع ممّا يؤثّر في ملاك الحرمة أو القبح ، وإن كان المبنى فاسدا . لكنّه كما أنّ القطع هنا آليّ غير مؤثّر غالبا ، فالالتفات إلى العزم على الحرام أيضا آليّ غير مؤثّر في الحرمة ؛ فإنّ العازم نوعا يلتفت إلى عزمه إلّا التفاتا آليّا ، فكيف يكون العزم بعنوانه محرّما . وإمكان الالتفات إليه أحيانا - كإمكان الالتفات الاستقلالي إلى القطع ثانيا