الشيخ محمد تقي بهجت

22

مباحث الأصول

بانيّات » « 1 » . وتعليل الخلود بالعزم ، لمكان الكشف عن كون العامل بحيث يتغيّر في ذاته بعمله بلا حدّ زماني بسبب اختياره الكفر المغيّر ، ولذا يوجب الكفر الخلود ، وإن قلّ زمانه ؛ فإنّه حينئذ لا يكون قابلا لدخول الجنّة ، لا أنّه لمكان تأثير العزم له على تقدير البقاء ؛ فإنّه عزم تعليقي والبحث في العزم الفعلي الغير البالغ حدّ تحريك العضلات ، مع أنّ العزم أيضا لا يكفي عند الخصم وإن كان فعليّا . واستحقاق المقتول للنار ، لمكان أنّ المقاتلة نوعا ، تشتمل على محرّمات من الطرفين ، وإن اختصّ أحد الطرفين بفعل قتل الآخر ؛ مع أنّ المستحقّ هو الظالم كالمقيّد لا مطلقا . والعقاب على فعل بعض المقدّمات لتحريمها كتحريم إيجاد المقدّمة الأخيرة لفعل الغير الحرام بقصده مطلقا ، لا للتحريم في جميع الموارد ، كما هو ظاهر . والرضا بعمل قوم بحيث يكون مثلهم في الاعتقاد والعمل ، لكشفه عن المماثلة في المحرّمات نوعا يكون صاحبه منهم ، ونسبة القتل إلى الراضي ، لهذا الكشف وإن تأخّر عن الفاعل . والمراد من عدم الإرادة في الآية « 2 » - واللّه أعلم - عدم العلوّ والفساد بالإرادة ، لا عدم الشوق ولو لم يكن محرّكا نحو الحرام . وكذا حبّ شيوع الفاحشة . فهذه الظهورات البدويّة ، لا تفيد في الصرف عن المرتكزات الدينيّة من أنّ الحرام هو العمل الخارجي . وما يقتضي عدم تحريم التجرّي يفيد عدم تحريم العزم ، كما أنّه لو دلّ الدليل على تحريم العزم كان محرّما للتجرّي بالأولويّة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 49 ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 10 ( 2 ) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ القصص : 83