الشيخ محمد تقي بهجت

21

مباحث الأصول

الغير العباديّة ، وعدم الأجر الكامل لا يوجب عدم الأجر رأسا ومطلقا . ومع ذلك ، فلا يعلم أنّ المراد ، المصيب في نظره وسعيه في طلب الواقع ؛ فالطلب له أجر مشترك ، والموافقة العمليّة لها أجر مختصّ وقد يكون القطع بلا طلب ، إلّا أن يعمّم التجرّي للحجّة الظنّية المخالفة للواقع ويتمّم في القطع بعدم القول بالفصل ؛ أو أنّ المراد مصيب الواقع والمخطئ بمخالفة قطعه للواقع والنتيجة ، في إحراز الثاني ، مع ما مرّ من عدم فهم مورد الوزر منه . مع إمكان أن يقال : انّ المراد الأجر على الواجب من التعليم والتعلّم وهو المشترك ، والمختصّ أجر الموافقة العمليّة كوزر المخالفة العمليّة المنفيّة في التجرّي ، فلا يبقى فيه إلّا أجر التعليم والتعلّم المشترك بين موارد الإصابة والخطأ . تأويل ما يقتضي بظاهره البدوىّ تحريم التجرّي وما ورد ممّا يقتضي تحريم التجرّي لا بدّ من تأويله ؛ فما دلّ على أنّ « من سنّ سنّة سيّئة كان له وزر من عمل بها » « 1 » فاختلف المستنّان بحسب قلّة العامل لأحدهما بالنسبة إلى الآخر ، فإنّ التسبّب إلى استنان الغير وإضلال الغير بفتح باب الضلالة لهم ، حرام ؛ فالعقاب عليه واجد للمقتضي والشروط - التي منها القصد - وفاقد للمانع ؛ ومن لم يؤثّر إضلاله فلم يتحقّق منه إلّا عمله المباشري المعاقب عليه ؛ فعدم العقاب على المتسبّب إليه ، لعدم تحقّقه وعدم المقتضي لعقابه ، لا لعدم الشرط وهو القصد أو لوجود المانع . وما دلّ على حشر الناس على نيّاتهم ، يراد منه أنّ الأعمال المتّحدة صورة المختلفة باختلاف النيّات يحشر العامل فيها على نيّته كقوله : « إنّما الأعمال

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 15 / 24 ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 5 ، الحديث 1 مع اختلاف يسير في الالفاظ