الشيخ محمد تقي بهجت

16

مباحث الأصول

غير قابل للفعليّة ؛ وإن كان مطلقا وسلّم جوازه ، لزم اجتماع تحريمين في كلّ حرام ، لكنّه لا يعقل الثبوت مطلقا ولو بالإطلاق . إشكال وجواب إن قلت : نسلّم وحدة التكليف ، لكن ندّعي أنّ التكليف الواحد تحريم الظلم بهتك حرمة المولى المستوية في صورتي مصادفة القطع للواقع وعدمها بالوجدان . قلت : الهتك المعلول للتكليف لا يعقل سببيّته للتكليف ، لا مع وحدة التكليف ولا مع تعدّده ؛ مع أنّه لغو ، إذ القاطع يوقع نفسه في الحرام الواقعي لا الاعتقادي ، وكاشفيّة الهتك الوجداني القبيح عن الحرمة كشف المعلول عن العلّة ، غير معقولة لدى القاطع بالحرمة . وحيث إنّ حكم العقل بالقبح والتحريم للظلم ناش عن الخطأ في تطبيق الموضوع الكلّى على ما في الخارج ، فالخطأ في الحكم العقلي هكذا معقول ، وجعل العقوبة على الأعمّ من المصادف لغو ، لأنّ القاطع يرى المصادفة . وقد علم ممّا مرّ : أنّ عدم إمكان حرمة التجرّي شرعا ، يستلزم عدم استحقاق العقوبة عليه ، فلا محلّ للبحث عن المسألتين الفقهيّة والاصوليّة . وأمّا التفصيل بين كون استحقاق العقوبة في المعاصي جعليّة شرعيّة ، فعدم الاستحقاق ، لعدم الحرمة للفعل المتجرّى به ؛ أو عقليّة فالاستحقاق ، لأنّ الموضوع عنده الهتك المشترك بين الإصابة والعدم ، فيمكن أن يقال : إنّ حكم العقل ينتهي إلى حكمه في العدل والظلم ؛ وهما في الاجتماعيّات لا خفاء في حكم العقل تحسينا وتقبيحا وموضوعا ، من دون فرق بين الموحّد وغيره ؛ ولذا تطابقت الأمم المختلفة في التوحيد على أحكام العقل العملي ؛ وفي الشخصيّات