الشيخ محمد تقي بهجت

133

مباحث الأصول

العقلاء عذر من خالف مع الظنّ الموجب للوثوق بعدم العلم الوجداني ؛ وإمكان الخطأ مشترك ، فمع عدم كون الواقع بحيث لو تفحّص عنه لظفر ، لا حقيقيّة للواقع ولا عبرة بوصول غير المصيب ولا منافاة في جعل حكم مخالف آخر في موضوع عدم وصول الواقع . الجواب عن الاستدلال مع قطع النظر عن التماثل والتضاد وأمّا مع قطع النظر عن التضادّ والتماثل ، فما تقدّم من تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة ، يجاب عنه بما يستفاد ممّا مرّ من أنّ المصلحة فائتة بعدم العلم ؛ وكذا دفع المفسدة حاصل بعدم العلم بها ولا محذور فيها ولا قبح في الترخيص بعد عدم إمكان الوصول إلى المصلحة أو دفع المفسدة إلّا بنحو لا يخلو من المفسدة . ومنه يظهر أن الغرض من التكليف الواقعي منتقض بالجهل ، لا بالترخيص ؛ كما أنّه يكفي في ملاك التحريم أو الإيجاب الظاهريين لو بنى على تحقّقهما في موارد الأمارات الغير العلميّة مصلحة المحافظة على المصالح والمفاسد الواقعيّة . وإن شئت قلت يدور الأمر بين ترك الإيجابات الثلاثة - مثلا - التي واحدة منها غير واجب واقعا وبين فعلها جميعا مع عدم إمكان التفكيك في خبر العادل ، فيختار الوصول إلى مصلحتين بالأمر بالتصديق على ترك الأمر الذي فيه فوات مصلحتين ؛ فيكون مصلحة تصديق الكاذب ، الوصول إلى مصلحتين لازمتين وكذلك في التحريمات الثلاثة مثلا يدور الأمر بين ترك التصديق فيقع في مفسدتين واقعيّتين أو الأمر بالتصديق فيها جميعا ، فتدفع المفسدتان وتكون مفسدة الحرام الظاهري في مورد الخطأ أقلّ محذورا من مفسدة الواقعي مع الإصابة ، لغلبة المصادفة فرضا في الطريق المصحّحة للأمر بالتصديق .