الشيخ محمد تقي بهجت

129

مباحث الأصول

مرتبة لو تفحّص عنها المكلّف ، لظفر به بالطرق العقلائيّة . وقد اعترف الشّيخ - قدّس سرّه - في فرائده بأنّ التعبّد إذا كان مبناه طريقيّة الأمارة فلا يكون إلّا للإرشاد « 1 » . وسيأتي الكلام في الموضوعيّة التي جوّزها بلا تصويب . وبالجملة : فالتعبّد سواء تعلّق بجعل الحكم المماثل ، أو بالتنزيل لغير العلم بمنزلة العلم أو بالتعبّد بالوصول والإحراز ، أو بنفس جعل الحجّية ؛ مع أنّ ملاك التعبّد بجعل المماثل ليس إلّا غلبة الوصول إلى الواقعيّات لأجل الإيصال في الغالب إليها وهذه الغلبة الثابتة عند العقلاء كافية غير محتاجة إلى التعبّد بعد تنقيح قاعدة التحسين والتقبيح كبرى وصغرى ؛ وكذلك الملاك في التنزيل المذكور وفي جعل الحجّية ؛ فانّه لا يكون جزافا وملاكه هو ملاك صحة الاحتجاج عند العقلاء ، فيكون إمضاء أو تحصيلا للحاصل ؛ كما أن العقلاء لا يمكن جهلهم بموضوع حكمهم ، فلا يمكن جعل غير الوصول وصولا بحكم العقلاء ، لقبح العقاب بلا بيان وحسنه مع البيان ؛ فهو أمر غير لازم على الشارع المريد لإنفاذ مقاصده من التكاليف ؛ ودعوى وقوعه قابلة للمنع ؛ وأنّه يستفاد من أدلة الإمضاء والردع سوى الإرشاد إلى ما يوصل وما لا يوصل . فاصل المستفاد من مثل « صدّق العادل » وما يفيد مفاده ، وممّا دلّ على أنّه لا قياس في الدين ، الإرشاد إلى أنّ خبر العادل يوصل إلى المقصود من الواقع الذي اخبر عنه بحيث يكون موارد خطأه كالعدم وأنّ القياس بالعكس ، فتدبّر ، تعرف .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 112 ، طبع المؤتمر