الشيخ محمد تقي بهجت
127
مباحث الأصول
وممّا يشهد بأنّ عدم إمكان الجمع في الامتثال علامة عدم التضاد : أنّه لو أمكن الاجتماع في الوجود بين متعلّقي التكليفين اللذين أحدهما يترتّب على عصيان الآخر بأن قال : « اقرأ القرآن في الساعة الخاصّة وإلّا فاجلس فيها في دارك » ، فقرأ فيها وجلس فيها في داره ؛ فإنّ الجلوس لا يقع عبادة ، لترتّب الأمر به على ترك القراءة المفروض فعليها ؛ فكذا ليس من قبل الاجتماع إشكال مع عدم إمكان وجود المتعلّقين ، لأنّه لو كان إشكال ، فمن عدم إمكان الجمع بين امتثالهما والجمع بين امتثالهما غير مطلوب ، بل لا يعقل طلبه مع الترتّب المذكور ، فتدبّر تعرف . فتحصّل : أنّه لا محذور في المقام إلّا طلب الجمع بين الضدّين وهو غير لازم ، بل لو كان المهم حراما يجبر مفسدته تدارك الفائت ؛ فعليه أن يقول : « إن لم تعص ، فلا تأت بالمهم » ؛ فلو جمع عصى النهي عن المهم في ظرف طاعة الأمر بالأهم ، حيث فائت كي يتدارك ، فافهم . ليس في المقام أصل عملي يرجع إليه عند الشكّ وأمّا ما يرجع إلى وجوه الاستحالة والجواب عنها ، فنقول : لا أصل في المقام يرجع إليه عند الشكّ ، لأنّ الأمر المختلف في إمكانه واستحالته إن كان ممّا يطلب فيه اليقين ، فالأصل لا يحقّق اليقين ؛ وإلّا فالتكليف الثابت بأيّ طريق ، يحتجّ به على العبد ولا خروج عنه إلّا بالقطع بالاستحالة دون الشكّ ؛ فما يطلب فيه اليقين ، يثبته الأصل الثابت ببناء العقلاء على معاملة الإمكان مع المشكوك إمكانه ؛ وما يطلب فيه اليقين ، لا يدفعه إلّا اليقين . إلّا أنّه مع عدم امكان تحصيل اليقين بما لا محذور فيه ، فبناء العقلاء ليس